اهلا وسهلا

يسعدني زيارتكم لمدونتي،،، " شروق " اسأل الله ان تحوز اعجابكم،،، علما بانني لا استغني عن ارائكم وارشاداتكم التي اضعها بعين الاعتبار،،، وشكرا... عبدالله الضعيان،،،
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

السبت، 27 يونيو 2020

الأمان الوظيفي والتنمية المستدامة

يقول الله تعالى في سورة المائدة "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا" (34) والتفسير حسبما يقرره اغلب المفسرين (وأوفوا بالعهد) أي الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه. في ظل الجائحة التي نعيشها هذه الأيام تبين لنا أن الموظف أو العامل في القطاع العام والحكومي أوفر حظا من الموظف أو العامل في القطاع الخاص مثل قطاع البنوك، وذلك لما استند عليه بعض أرباب العمل باتخاذ قرار إنهاء عقود البعض من العاملين ظنا منه انه يباشر حق كفله له القانون علما بأن ذك القرار ليس له ما يبرره ويعتبر فصلا تعسفيا ويقع عبء نفي التعسف على عاتق رب العمل، وباعتبار أن الإثبات هو الوسيلة العملية التي يعتمد عليها الأشخاص في صيانة حقوقهم فان أول تنظيم لقواعد الإثبات يتعلق بتعيين الطرف الذي يتحمل عبئ الإثبات، هل هو الموظف أو العامل المدعي وفقا لقاعدة البينة على من يدعي، ولكن طبيعة علاقات العمل تستدعي غير ذلك، حيث استقرت المبادئ القانونية على أن من كان يدعي حصول التعسف ملزم بإثباته من حيث الأصل، إلا أن المدعى عليه صاحب العمل الذي يدعي بأن الفصل كان قانونيا ولا تعسف فيه يقع عليه عبء إثبات مشروعية الفصل وفق الأحكام القانونية، و القاعدة الذي أخذ بها المشرع إلزام صاحب العمل بتقديم مبررات لإنهاء عقد العمل لأن الإنهاء لا يكون مشروعا إلا إذا كان مبررا أو خاليا من التعسف بحيث إذا امتنع صاحب العمل عن تقديم أي مبرر للإنهاء عند الفصل أو أمام المحكمة، وأصر على الامتناع كان للمحكمة أن تستنتج أن إنهائه بغير مبرر، وبالتالي يكون تعسفيا. ففئة العمال هي الفئة المستهدفة بالحماية من المشرع، ذلك أن توفير الاستقرار لهذه الفئة اقتصاديا واجتماعيا ينعكس إيجابا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وان الدول أصبحت تتنافس فيما بينها على تهيئة المناخ المناسب للعامل، والعامل هو الطرف الأضعف، وأصبح تقدم الشعوب يقاس بما تقدمه أنظمة الدول وقوانينها من ضمانات للعمال، حسبما قررته الاتفاقية الدولية لأهداف التنمية المستدامة، والتي توافقت مع رؤية كويت جديدة 2035، والاستدامة في جوهرها تنطوي على بعد استراتيجي، ذو ثلاثة أبعاد البعد الاقتصادي، ولبعد الاجتماعي، والبعد البيئي، وبالتالي فإن التخطيط للتنمية المستدامة وديمومة الوظيفة للإحساس بالأمان الوظيفي يجب أن يأخذ اعتبارا خاصا من حيث المستقبل والأجيال الآتية التي ستتأثر سلبا أو إيجابا بعوامل الجذب بالنسبة الى الوظائف المؤسسية نتيجة لمحور الأمان الوظيفي، والفصل التعسفي يعد خرقا صارخا لما تنتهجه الدولة من توفير حياة كريمة للأفراد، ومما يتنافى مع غايات استدامة الأمان الوظيفي.

الجمعة، 26 يونيو 2020

لا يجوز تخفيض أجور العاملين في «الخاص» و«النفطي»

في قراءة التعديلات المزمع إقرارها على قانون العمل رقم 6 لسنة 2010، حيث تنص المادة 61 من القانون ذاته على: "يلزم صاحب العمل بدفع أجور عماله خلال فترة الإغلاق إذا تعمد غلق المنشأة لإجبار العمال على الرضوخ والإذعان لمطالبه، كما يلتزم بدفع أجور عماله طوال فترة تعطيل المنشأة كليا أو جزئيا لأي سبب آخر لا دخل للعمال فيه، طالما رغب صاحب العمل في استمرار عملهم لديه".
في تلك القراءة يتضح لنا عدم دستورية تعديل المادة 61 من قانون العمل في القطاع الأهلي، لأن للمساواة معنيين: الأول، المساواة القانونية أي المساواة بين الأفراد ذوي المراكز القانونية المتماثلة وعدم التمييز بينهم، والثاني المساواة الفعلية، أي التخفيف من الفوارق بين الأفراد خصوصا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الأولى على أنه "يولد الناس ويظلون أحرارا متساوين في الحقوق والكرامة".
وقد أشار الدستور الكويتي إلى مبدأ المساواة كإحدى دعامات المجتمع، فنصت المادة السابعة على: "العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين"، فإذا كان تعديل المادة 61 يُميز بين العمالة الكويتية التي يجب ألا يتم المساس بأجورها وبين العمالة الوافدة فإن هذا يُعد مخالفة صارخة للدستور يجب عدم الوقوع فيها.
كما أن قانون العمل لم يرد فيه أي نص يخول صاحب العمل تخفيض أجر العامل في ظل الظروف الاستثنائية، حتى لو كانت تلك الموافقة من جانب الأخير (مرغما وتحت ضغط الخوف من الاستغناء عنه وانقطاع سبيل العيش)، لأنه ليس شريكا معه، فلو سلمنا بهذا القول فهذا يؤدي إلى مشاركة العامل في ربح صاحب العمل عند عودة الحياة لطبيعتها، فضلا عن ذلك عدم المساس بحقوق العامل لمخالفة ذلك مبدأ سلطان الإرادة، إذ حرص المشرع على حمايته باعتباره الطرف الضعيف، وأي تأثير عليه في مثل تلك الظروف سواء بتخفيض أجره أو إنهاء علاقة العمل هو إجراء باطل لانعدام إرادة العامل في مثل تلك الأحوال الاستثنائية، كما ورد في المادة 115 من قانون العمل، وإذا ما تم إقرار مثل ذلك التعديل على نصوص القانون فستتوالى الطعون بعدم الدستورية.

الأربعاء، 10 يونيو 2020

الحاجة لترشيد الكهرباء في زمن الجائحة

مرغم من اعتاد السفر صيفا أن يمكث في البلاد هذه السنة، وهم كثيرون، وكذلك المقيمون الذين اغلبهم كان يقضي فصل الصيف في بلده، ففي هذه السنة الكل متواجد في البلاد، فالجانحة أرغمت الجميع للامتثال لها وأغلقت الحدود ومنعت التنقل لأسباب صحية، وحتي المدارس التي كانت تغلق أبوابها، ففي هذا الصيف الأمر مختلف كون أن العديد من المدارس تم استعمالها لأغراض أخرى مثل المحاجر للراغبين بالسفر، ومن ثم مراد القول أن لكل ذلك انعكاسه على استهلاك الكهرباء.
مؤكد أن الاستهلاك هذه السنة وفي هذا الصيف تحديد سيفوق باستهلاك الكهرباء كل الأعوام السابقة، لأول مرة الجميع يتواجد في البلاد مما يدفعهم لاستعمال الأجهزة المنزلية وأجهزة التكييف بكل طاقتها وبحسن نية نظرا لاحتياجاتهم اليومية في لهيب الصيف وظروف الحظر أن كان مستمرا، وبالتالي على المعنيين أن يستشعروا خطورة وضع الحمل الكهربائي في القادم من الأيام، خصوصا وان الوضع مختلف عما كان عليه في السابق، ولا بد من البدء بالحملات الترشيدية فورا، والتوضيح للكافة أن الهدف من حملة الترشيد لا ينصب على توفير التكلفة لإنتاج التيار الكهربائي،  بالرغم من أن الدولة تدعم الاستهلاك بما يعادل 90 في المئة، بغض النظر عن تدني سعر برميل النفط، ومما هو جدير بالذكر أن سعر تكلفة الإنتاج للكهرباء تتناسب تناسب طردي مع أسعار النفط أي كلما ارتفع سعر النفط كلما ارتفعت التكلفة لسعر إنتاج الكهرباء، والعكس صحيح ولكن الدعم الذي تقدمه الدولة يعتبر ثابت نسبة وتناسب فإن الكيلو وات الوات سعره المتحصل من المستهلك بما يعادل 10 بالمئة فقط.
ولكن حملات الترشيد المقترح تدشينها هذه السنة يكون هدفها ترشيد الاستهلاك فقط مع الأخذ بعين الاعتبار التكلفة المادية وان لم تتظافر الجهود جميعها في ترشيد استهلاك الكهرباء يكون الحل بالقطع المبرمج لا محالة نتيجة للكثافة البشرية هذا الصيف بسبب كورونا التي منعت الجميع من الذهاب لخارج البلاد. قد يتذكر البعض الربط الكهربائي الخليجي وانه في حالة ازدياد الأحمال بالإمكان الطلب من الشبكة الخليجية القيام بالتغذية اللازمة لتعويض التنقص بالحمل الكهربائي نتيجة الاستهلاك الزائد، ولكن الخوف كل الخوف أن الشبكة الكهربائية الخليجية لكل بلدان الخليج، وكل الدول تعاني ذات الظروف التي نعانيها في الكويت. إذن الحل الأمثل بنشر الوعي وتثقيف أفراد المجتمع عبر حملات الاستهلاك بأهمية ديمومة التيار الكهربائي ووصوله للجميع بالتعاون مع الجهات المعنية التي ترعى حملة الترشيد واتباع النصائح والإرشادات، وإطفاء كل ما هو ليس ضروري وخاصة المجمعات والأسواق التي لا تعمل والجهات الإدارية وجميع المباني غير اللازمة للكهرباء ولا يتواجد بها أي من العاملين واقتصار تشغيل التيار فقط على الأماكن المشغولة بالناس في أضيق نطاق. وكذلك محاولة استعمال الواح الطاقة الشمسية بكثرة بخصوص أعمال الإنارة في الشوارع والمباني. ونسأل الله أن يقي الجميع الوباء ودامت البلاد واحة امن وأمان.

الثلاثاء، 21 أبريل 2020

الحجر المنزلي إحساس بالمسئولية الوطنية

سويعات تفصلنا عن استقبال المواطنين الكويتيين العائدين من الخارج إلى بلدهم، في اكبر خطة إجلاء حسبما تتداوله وسائل الإعلام وأن عددهم يقارب الستين الف مواطن من مختلف الفئات، وقدومهم على دفعات يستغرق عدة أيام، وكما هو معلن سيتم فحصهم على أرض المطار حين وصولهم حيث الاستعدادات والتجهيزات اللازمة، ومن يتم التأكد من عدم إصابته بأية أعراض للفيروس يتم السماح له بالذهاب للمنزل بشرط الالتزام بالحجر المنزلي، لأنه برغم عدم ظهور الأعراض عليه وقت الفحص إلا أن المختصين يقررون بان حامل المرض ليس بالضرورة أن تكون الأعراض عليه ظاهرة، ومن المحتمل أن تظهر لاحقا خلال فترة حضانة كوفيد- 19 والمقدرة 14 يوم. ولا نود الخوض في تقييم الحجر المنزلي للقادمين من الخارج بخطة الإجلاء، ولكن يتبين أن المؤيدين لهذ النوع من الحجر سندهم عدم توافر الأماكن الكافية لجميع القادمين بعددهم الضخم، علما بان المخالفين للإقامة وعددهم يفوق العشرة آلاف قد تم توفير لهم مقار الإيواء بكل سهولة. وأما غير المؤيدين للحجر المنزلي ومطالبتهم بخضوع الجميع للحجر المؤسسي خشية من عدم التزام البعض بالحجر المنزلي وبالتالي من يكون حاملا للمرض يتسبب في نقل العدوى للآخرين ومن ثم نعود للمربع الأول حيث إن بداية انتشار المرض كان بسبب عدم خضوع القادمين من الخارج للحجر المؤسسي في بداية الأزمة. وبذلك يتضح لنا مدى أهمية الالتزام بالحجر المنزلي حيث انه يعتبر بمثابة العامل المشترك لسلامة القادم من السفر والآخرين على حد سواء، ونظرا لأهمية الحجر المنزلي يعد واجب أخلاقي والتزام صحي وإحساس وطني ومسئولية إنسانية كبرى، ومن يخالف التعليمات وعدم الالتزام يعرض نفسه للمسائلة القانونية، وحتى الإبلاغ من جانب الغير عمن يخترق قواعد الالتزام بالحجر المنزلي يعتبر مسئولية وواجب لابد من القيام به في ظل هذه الظروف، باعتبار أن العقوبات المقررة بهذا الشأن تعتبر مغلظة ولا يستهان بتطبيق القانون بحق من يثبت انتهاكه فوفقا للقانون رقم 8 لسنة 1969 بالاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض السارية والقانون المعدل رقم 4/ 2020 فانه يعاقب بالحبس 6 اشهر أو غرامة لا تزيد عن عشرة آلاف دينار كويتي لمن يخالف التدابير اللازمة المقررة بالقانون، واستحدث التعديل مادة تنص على أن "كل من علم أنه مصاب بأحد الأمراض السارية وتسبب عمدا في نقل العدوى إلى شخص آخر يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثون ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين". وكذلك القرار الوزاري 64 لسنة 2020 بشأن منع إقامة أي من المناسبات التي تدعو إلى التجمع سواء في مكان عام أو مكان خاص، ومن يخاف ذلك يتحمل تبعة المسائلة. فمن لا يقومه سلوكه وأخلاقه وإحساسه لن تقومه القوانين ولا بد من الصبر واحتساب الأجر في الحجر المنزلي للمصلحة العامة.

الجمعة، 17 أبريل 2020

المسئولية المجتمعية،، مسئولية وطنية - مواجهة كرونا

إن المتأمل اليوم لما تتناقله وسائل الإعلام حتى وإن كان لا يفقه أبجديات الأسواق النفطية، إلا انه يجزم قولاً واحداً بأن أسعار النفط تتهاوى إلى أدنى أسعارها، لما يشاهد من منظر عشرات الألوف من الطائرات القابعة في أرض المطارات وكأنما أصابها الشلل، وكذلك العديد من السيارات والشاحنات التي توسدت أرصفة الطرقات نتيجة أما حظر جزئي–كلي داخل المدن أو حظر مناطقي بين المدن وذلك ما أصاب غالبية مدن العالم أن لم يكن كلها. وذلك يدل على الإقلال من استهلاك مشتقات النفط بالإضافة لتأثير العديد من المصانع التي توقفت فجأة ودنما سابق إنذار بسبب نازلة كورونا مما يترتب عليه قلة الطلب على النفط وزيادة العرض مما يؤثر في أسعاره انخفاضاً، وبالتالي فإن الدول التي لا تعتمد على مصدر للدخل سوي النفط دون تنويع، بالتأكيد تتأثر ميزانيتها واحياناً يكون التأثير مرهق للغاية مما يسبب العجز في الميزانية، إن لم تتدخل بعض الجهات المناط بها حماية وتمثيل الاقتصاد الوطني، ويكون التدخل من منطلق المسئولية المجتمعية، فالمسئولية المجتمعية تقوم على ثلاثة أبعاد وكأنها مثلث، وكل من بعد من هذه الأبعاد الثلاثة بمثابة ضلع للمثلث فإذا تم تجاهل أحد الأضلاع لا يتشكل المثلث، وبالتالي فإن أركان المسئولية المجتمعية هي: المجتمع، البيئة، والاقتصاد. وبالنظر للعلاقة بين المجتمع والاقتصاد، نجد أن المؤسسات الاقتصادية منتجة والمجتمعات هي المستهلك، ولن تكتمل الحلقة إلا بتعاون الاثنين معاً، ليس بمصلحة الاقتصاد الربحية فقط، ولا حتي بمصلحة المجتمع الحصول علي ما يريد من خدمات وسلع، دون الأخذ بالاعتبار مصلحة البيئة، ولكن يكون التعاون لاستدامة تظافر المصالح التي تصب في مصلحة البلاد (غالبا تتمثل في الحكومة التي تدير الشئون الحياتية) والتي مهمتها الرئيسة الحفاظ على المقومات الثلاث للدولة وهي الصحة العامة والسكينة والأمن العام، فلابد للاقتصاد المتمثل بالتجارة والمصانع والمعامل والأعمال مهما كان حجمها، أن يقدم الدعم للدولة حينما تكون الدولة بأمس الحاجة للمساعدة وتمر بضائقة مالية، فالدولة ممثلة بالحكومة (مجازاً) هي من دعمت الاقتصاد بتطويع القوانين المرنة وتوفير الحماية للمنشآت التجارية والصناعية وتسهيل إجراءات الحصول على الرخص التجارية المطلوبة والحفاظ على الأمن وضمان دورة رأس المال خصوصا في الدول التي تدعم التجارة دونما أية ضرائب أو بضرائب بسيطة، فمن المنطقي جدا أن يكون للاقتصاد المتمثل بالتجارة والمصانع والمعامل والأعمال مهما كان حجمها، دور إيجابي تجاه الدولة فما جزاء الإحسان  إلا الإحسان، ويتقابل هذا العطاء بالشكر والامتنان من التاجر تجاه الدولة، فلولا الجهود المبذولة من الدولة لما تحققت الربحية للتاجر ولما تعاظمت تجارته وتضاعفت أمواله وزادت ملكيته الخاصة بحماية دستورية وقانونية تعتبر من واجبات الدولة أن تضعها على عاتقها، إذن المسئولية ليست قانونية بطبيعتها تلك التي تشغل ذمة التاجر لرد الجميل للدولة ولكنها مسئولية ذاتية نابعة من الإحساس بضرورة التدخل للحد من المشاكل التي تواجه لدولة وتقديم يد العون لها بمساعدتها لخدمة المجتمع المتمثل بالأفراد في مواجهة الخطر المحدق بها من كل صوب، وهذه المسئولية هي بمثابة الالتزام الطبيعي، أو المسئولية الأدبية، تنبثق من المسئولية المجتمعية انطلاقا من الحس والروح الوطنية وتعد المسؤولية المجتمعية أعم وأشمل من المسؤولية القانونية وأوسع نطاقاً منها، يكون الدافع لها تحسين ظروف الدولة كواجب وطني وليس من باب الصدقة والإحسان، وليس خضوعا لأي التزام قانوني، بل لأنها أمر أخلاقي ذو أثر محمود نتيجة المسئولية الوطنية.

الثلاثاء، 7 أبريل 2020

كورونا بين الاستجابة الدولية والقانون الإنساني



حتي لحظة كتابة هذه السطور قاربت وفيات فيروس كورونا المستجد في العالم اثنين وخمسين ألف حالة، فيما يتجاوز عدد حالات الإصابة بالمرض حول العالم أكثر من مليون حالة موزعين في كل بقاع الأرض، نسبة الشفاء منهم لا تتجاوز العشرين بالمئة. والأرقام لمختلف الحالات وبكل أسف في تزايد لحظي مستمر، نتيجة لهذا التفشي المرعب، والكل يشعر بالأسي حيال ما يحصل من فقدان للأحباب قبل أوانهم. وهذا الفيروس الذي تكمن خطورته في سرعة انتشاره أوقع كوارث صحية، جر عليها تداعيات اجتماعية وسياسية واقتصادية خطيرة، مما يجدر بوصفه حدث جلل يستدعي اعتباره أولوية على كل اهتمامات العالم. فالبشرية كلها مهددة على حد سواء دون تفريق بنوع الجنس ولا الجنسية ولا الدين أو الطائفة ولا حتى الموقع الجغرافي، إلا اذا توحدت الجهود تظافرت لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار الفيروس لان الجميع يعيش بذات الكوكب ويجمعهم مصير الحاضر والمستقبل معا. فمهما بلغت الخلافات ذروتها ومهما تعارضت المصالح ومهما كثرت العداءات ومهما طال أمد الحروب لا بد من تجاهل كل ذلك أمام الخطر المحدق بالإنسانية والتكاتف والتفاهم على وقف الكوارث المفتعلة بسبب بني البشر لوجود كارثة اقوي من المتخاصمين توصف بالآفة السماوية التي لا دخل ليد الإنسان بها وتعد سبب أجنبي، وقوة قاهرة، وبالتالي يجب العمل على تفعيل دور أعلى السلطات في العالم للتدخل لوقف الحروب الدائرة رحمة في بني البشر والإنسانية فما يصيبهم من جراء انتشار فيروس كورونا لا يجعلهم يحتملون الوقوف أمام مصيبة أخرى من تلك التي تسببها الحروب.

فبالنظر الي قواعد القانون الدولي العام وبالذات الي قانون المنازعات المسلحة، أو قواعد القانون الدولي الإنساني، والذي يتألف من مجموعة القواعد التي تهدف إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة، ويحمي القانون الدولي الإنساني الأشخاص الذين لا يشاركون أو الذين يكفون عن المشاركة في الأعمال العدائية. علما بأن تلك القوانين تستند الى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 بشأن الحماية المقررة للأشخاص سواء المرضى والجرحى أو الأسرى أو المدنيين أو العاملين بالهيئات الطبية والتمريضية. وبإسقاط ذلك على وضع العالم الحالي نجد انه لا يوجد احد بمنأى عن المرض ولا ضمان بعدم الإصابة بفيروس كورونا، وكذلك نجد اغلب سكان الأقاليم التي انتشر فيها الوباء من المرضى والبعض الآخر من السكان متطوعين يلبون نداء الاستجابة الإنسانية لإنقاذ بني جنسهم من المرضى أو بحسب تسمية القانون من الجرحى، أي أن اغلب سكان العالم في الوقت الحالي ينطبق عليهم احدى الأوصاف التي لا يجوز محاربتهم وقتالهم استنادا لقواعد القانون الدولي الإنساني وفق اتفاقيات جنيف، إذن التعاون الدولي مطلوب للوصول لوقف الحروب وحل المشكلات المشتركة، فالتدخل الدولي في هذه الأيام تحديدا حاجة ملحة للضرورات البشرية، وفق نظرية التدخل الدولي من أجل الإنسانية، ومن الأهمية بمكان الربط بين بين مسألة السلم الدولي والحفاظ عليه وقضايا حقوق الإنسان، حيث يماثل ذلك المسئولية المجتمعية التي تلتزم بها المنظمات والمؤسسات على الصعيد الوطني والتي يقابلها التشجيع والمناصرة في ظل الاستجابة الدولية لمكافحة وباء كورونا، فلابد في الجهة المقابلة علي الصعيد الدولي أن تنادي وتعمل الأمم المتحدة على وقف الحروب والدمار من اجل الإنسانية.

الأحد، 5 أبريل 2020

العطاء بين الكرونا والمشاركة المجتمعية

بعد أن ضرب أطنابه فيروس كورونا المتجدد في كل بقاع الأرض، لم تعد العبارة الشهيرة "بأن العالم أضحي قرية صغيرة" فاعلة نتيجة لتعطل جميع وسائل النقل بشتى أنواعها بين مختلف الدول والأقاليم، وبعد أن كاد العالم أن تكون الحدود الجغرافية على الخريطة فقط تراجع وأصبحت الحدود المغلقة بين كل مدينة وأخرى خشية من الوباء الذي يتمثل بالفيروس ليس لخطورته بحد ذاته بل لخطورة سرعة انتشاره وانتقاله بين بني البشر. ونتيجة لذلك عجزت كثير من الحكومات من القيام بمهامها على اكمل وجه تجاه الفرد والمجتمع، نظرا لكثرة المصابين بالمرض وعدم التزام البعض منهم بالتعليمات والإرشادات الصادرة من الجهات المعنية بعد مخالطة الغير وعدم الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى. وبعد تفشي الوباء وإعلان منظمة لصحة العالمية بانه وباء عالمي يصعب السيطرة عليه ووصفته المنظمة الجائحة، كان ولا بد من تدخل الكافة حكومة ومنظمات مجتمع مدني وأفراد متطوعين تحت مظلة فرق تطوعية ومبادرات مساهمة، لمحاولة تقديم يد العون للآخرين خصوصا الذين انقطعت بهم السبل وضاق العيش عليهم بعد أن كان اعتمادهم على دخل يومي يسير يجني بعد عمل باليومية، ومن هذ المنطلق هبت الأيادي ذات العطاء لمساعدة من يحتاج المساعدة سواء بالإجلاء إلى حيث إقامته أو بتوفير الدواء والطعام للمحتاجين وإغاثة من هم بأمس الحاجة للإغاثة ولم يكن ذلك بالشيء اليسير خصوصا على مستوى العالم، فكان لابد من تفعيل دور الشراكة المجتمعية وذلك بتظافر الجهود التطوعية وجهود الحكومات معا للسيطرة والحد من آثار تلك الآفة السماوية.
فالعطاء هو الرافد الرئيس للمسئولية المجتمعية واحد صور المشاركة المجتمعية، والعطاء تحث عليه جميع الشرائع السماوية، وكذلك الفطرة الإنسانية السليمة لتخفيف وطأة الحياة وصعوبتها على المحتاجين من بني البشر. وليس الكرم أن تعطي ما لا تحتاج، وإنما أن تعطي ما أنت في أشد الحاجة إليه ولا توجد كلمات أبلغ وأعظم وأعمق من كلماته عز وجل: "لن تنالوا البر حتى تُنفِقُوا مما تحبون" والعطاء صفة تجسد الكرم حينما ينبع من القلوب وليس من الجيوب، أي أن يقوم الفرد المقتدر بتقديم يد العون إلى المحتاج دونما أي سؤال أو إلحاح، ويقدم له مما يحب ويفضل وليس الفائض لديه كما علمنا نبي الرحمة صلي الله عليه وسلم بشأن الزكاة أن تكون من غالب قوت أهل البلد حيث إن فضيلة العطاء تكون بالمبادرة والإيثار وهي قمة الإنسانية في ابهي الصور حينما يبادر المعطي بالبذل من أجل الآخر. والسعادة الحقيقية هي ما تراه في عيون الأخرين وليس ما تحققه لنفسك، ولكنك تكون سعيدا أكثر من المعطى له حين تعطي فالعطاء من أسباب السعادة.
قال عليه أفضل الصلاة والسلام: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، المسئولية المجتمعية تعتبر من الأمور الضرورية بدوافع ذاتيه أو نتيجة لحاجه المجتمع وأصبحت المسئولية المجتمعية أحد أهم العوامل المستخدمة في حل الكثير من المشكلات سواء على مستوى الفرد أو المجتمع. وهي تندرج تحت قائمة الواجبات القانونية والطوعية والأخلاقية ولا يتأتى ذلك إلا عبر الشراكة المجتمعية بين الحكومات والمجتمع المدني بجهود متظافرة.  

منشور في جريدة بوابة الأخبار الإلكترونية - سلطنة عمان

الأربعاء، 18 مارس 2020

كرونا بين المسئولية المجتمعية والاستدامة



بلا ادنى شك أن حالة الخوف الهلع والقلق التي تسيطر على جميع سكان كوكب الأرض من شرقها إلى غربها، لها انعكاسات سلبية وآثار ضارة على جميع الجوانب الحياتية. وبالرجوع إلى الوراء بضعة اشهر نجد أن العالم كان يسير باتجاه أهداف محددة وواضحة رسمتها الأمم المتحدة تعني بمختلف جوانب الحياة وتهدف للارتقاء بشتى مجالاتها، كنا متفائلين -ولا زلنا- بتفعيل وتطبيق المسئولية المجتمعية بأضلاعها الثلاثة أولها المجتمع (العنصر البشري) وثانيها الاقتصاد (العنصر الربحي أو التجاري) وثالثها البيئة (تشمل كل شيء ما عدا الإنسان)، فاذا ما تحققت المسئولية المجتمعية بات من السهولة بمكان السير قدما لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وكما قيل وبحق أن المسئولية المجتمعية هي الذراع الأيمن للتنمية المستدامة. ففي منتصف سبتمبر 2015 أقرت الأمم المتحدة تلك الأهداف واتفقت على السعي في تحقيقيها اغلب دول العالم، وبنظرة شاملة موجزة على الأهداف نجدها تتظافر كلها وتكمل بعضها البعض للنهوض بالإنسان في المرتبة الأولى والارتقاء به ليحيا حياة متكاملة من جميع الجوانب كما هو مرهون بتحقيق الأهداف.

وبظهور الوباء العالمي في هذه الأيام كورونا المتجدد – 19، ويعتبر خطر داهم علي جميع شعوب العالم، وخطره الأكبر ليس بقوة تأثيره، بل بقدرته على الانتشار السريع والسبب فترة الحضانة الطويلة لدى المصاب والتي تصل أسبوعين، يكون خلالها الشخص الحامل للفيروس قادرا على نقل العدوى دون ظهور أية أعراض عليه الأمر الذي يؤدي الى ارتفاع عدد الإصابات مما قد يؤدي الى كارثة. وواضح أن تأثيره في المرتبة الأولى يستهدف صحة الإنسان التي يختص بها الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة إلا أن التأثير السلبي ينسحب على كل الأهداف السبعة عشر واحدا تلو الآخر مما يؤكد ترابط الأهداف مع بعضها البعض، ونتيجة لذلك كان من الضروري تعليق الدراسة ومؤسسات التعليم في اغلب دول العالم، بمعني أن الهدف الرابع قد أصيب بالخلل الذي يعوق تحقيقه، ما لم يتم استغلال التكنولوجيا في التعليم عن بعد والتي يقرها الهدف التاسع الصناعة والابتكار والبنية التحتية، ولذات السبب أيضا ولتسارع ارتفاع الإصابات بالمرض صدرت الأوامر في اغلب الدول بإغلاق الكثير من محال التسوق والمجمعات التجارية مما يعني فقدان البعض لأعمالهم وبالذات ممن يعملون بالأجر اليومي بنظام الأجر مقابل العمل، وكذلك العمالة المهنية توقفت إيراداتهم نتيجة لإحجام الناس عن الخروج في منازلهم، وذلك بحد ذاته سبب كاف للحد من أي تقدم في سبيل تحقيق الهدف الأول (القضاء على الفقر) والهدف الثاني (القضاء التام على الجوع) وكذلك الهدف الثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد) مما يستتبعه إعاقة تحقيق بقية الأهداف وخصوصا الهدف الحادي عشر الذي ينادي بإقامة (مدن ومجتمعات مستدامة) واهم مقاصده وصول الجميع إلى نظم نقل مأمونة وميسورة التكلفة ويسهل الوصول إليها، حيث أن هذا الهدف الحادي عشر قد بات حبر على ورق بعدما توقف العمل في اغلب مطارات العالم وأغلقت اغلب الدول منافذها وعدم السماح بحركتي الدخول والخروج.

إن الحياة شبه معطلة تماما والمقصود هنا الحياة وليس العيش حيث إن الفرد بإمكانه أن يعيش وليس بالضرورة أن يحيا، وشتان ما بين العيش والحياة. وبالتالي فإن الكارثة التي ألمت بالبشرية هذه الأيام تقف حائلاً دون تحقيق أهداف التنمية المستدامة كلها مما يعني الرجوع للمربع الأول، فالمشكلة الاقتصادية على الأبواب أن لم تكن قد بدأت نتائجها بالظهور فبتوقف الأعمال فإن  الكثير من الروابط التجارية ستعلن إفلاسها وبالذات ممن يرتبطون بتعاملات القروض مع البنوك، مما يعني زيادة نسبة البطالة، والفقر، والجوع، مما يجعل العلاقة علاقة طردية مع التعليم وبزيادة الجهل وقلة المعرفة بالنسبة للجيل القادم ستزيد المشاكل الأخرى أو انعدام تحقيق الأهداف الأخرى نتيجة لنقص لوعي، ولا يتأتى الحل لهذه المعضلة التي يمر بها العالم، إلا من خلال تفعيل دور المسئولية المجتمعية، وكما هو الحال في أركان المسئولية المجتمعية وأهمية الموازنة بين الأقطاب الثلاثة حيث لا يتسق تغليب أي عنصر على الآخر، وبالتالي فإن قيام كل منظمة حسب اختصاصها بالدور المجتمعي المناط بها كفيل بأن يضمن الخروج من هذه الأزمة باقل الخسائر خصوصا اذا أحسن المعنيين استغلال مقاصد أهداف التنمية بتطبيقها على أرض الواقع بغية الوصول إلى غايات الهدف من فتح الباب على مصراعيه للمتطوعين كل حسب اختصاصه، ونشر الوعي باتباع السلوك الأمثل حسبما ينص الهدف الثاني عشر -الاستهلاك والإنتاج المسؤولان- فالمال لمن يملكه والموارد للجميع، فحماية الغير من هذا الفيروس هو حماية لأنفسنا قبل كل شي، ولذلك على دول العالم مجتمعة أن تكون يد واحدة من أجل يحيا الإنسان كإنسان.


منشور على صفحة الموقع الالكتروني للشبكة الاقليمية للمسئولية المجتمعية - البحرين

الأحد، 15 مارس 2020

التعليم عن بعد (الالكتروني) في ظل الجائحة كورونا في دولة الكويت


في نصوص متفرقة من الدستور تبرز أهمية مقومات الدولة الأمن، والطمأنينة، والصحة العامة حيث تنص المادة 15 من الدستور "تعنى الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة" ، وهذا ما يعد مفهوم الدولة الراعية، الذي نجد أساسه في تعاليم الدين الإسلامي، ويتجلى ذلك في الكويت في المادة 25 من الدستور التي تنص على أن تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة، وفي نصوص الدستور الكويتي نص في المادة 71 صراحة على حالة الضرورة وان تقديرها أمر متروك للسلطة التنفيذية (تحت رقابة مجلس الأمة) حيث أن نظرية الضرورة في الفقه الإسلامي تقوم على قاعدتين وهما: 1- لا ضرر ولا ضرار. 2- المشقة تجلب التيسير. إن ضوابط وشروط نظرية الضرورة يكاد يجمع عليه الفقه والقضاء بأن يكون الخطر جسيماً وحالاً، استحالة مواجهة الخطر بالطرق العادية.
وبما أن دولة الكويت عضو في منظمة الصحة العالمية تكون ملتزمة التزاماً راسخاً بالمبادئ الواردة في ديباجة دستور المنظمة، حسبما تنص الديباجة ذاتها. وينص دستور المنظمة علي أن صحة جميع الشعوب أمر أساسي لبلوغ السلم والأمن، وهي تعتمد على التعاون الأكمل للأفراد والدول. الحكومات مسؤولة عن صحة شعوبها ولا يمكن الوفاء بهذه المسؤولية إلا باتخاذ تدابير صحية واجتماعية كافية. وبمطالعة القانون الكويتي رقم (25) لسنة 2014 المعدل للقانون رقم (11) لسنة 1965 بشأن التعليم الإلزامي تنص الفقرة الأولى من المادة الرابعة "يعفى الطفل من الإلزام بالتعليم اذا كان مصابا بمرض لا يمكنه معه متابعة الدراسة أو مصابا بعاهة بدنية أو عقلية تمنعه من الانتظام في مدارس التربية الخاصة أو ما يماثلها من المعاهد التي تنشؤها وزارة التربية والتعليم لذوى الحالات الخاصة.
وبظهور وباء عالمي فايروس كورونا المتجدد – 19، ويعتبر خطر داهم علي جميع شعوب العالم، وخطره الأكبر ليس بقوة تأثيره، بل بقدرته على الانتشار السريع والسبب فترة الحضانة الطويلة لدى المصاب والتي تصل أسبوعين، يكون خلالها الشخص الحامل للفيروس قادرا على نقل العدوى دون ظهور أية أعراض عليه الأمر الذي يؤدي الى ارتفاع عدد الإصابات مما قد يؤدي الى كارثة، والمعروف أن المدارس يكثر بها التزاحم والتخالط بين الطلبة، وهذه الغمة نعرف منتهاها وقد تطول مدة انتشار المرض وقد تقصر والعلم عند الله، ونظرا لعد توافر الدواء باعتراف جميع الجهات المعنية حسب ما يردد في وسائل الإعلام.
استنادا لما ورد أعلاه، جاز للسلطة التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء بممارسة صلاحيتاها أو من خلال معالي وزير التربية بأن تتخذ الإجراء الاحترازي المناسب الذي تراه بشأن التعليم انطلاقا من القاعدة الشرعية لا ضرار ولا ضرار.
ونقترح بذلك اعتبار العام الدراسي الحالي منهيا بانتهاء الفصل الدراسي الأول، وترحيل الفصل الدراسي الثاني الى شهر سبتمبر من هذا العام، ويكون العام الدراسي القادم عام دمج لثلاثة فصول وان طالت مدته قليلا، حيث إن المادة 13 من الدستور تؤكد على أهمية التعليم بنصها " التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع، تكفله الدولة وترعاه"

https://acakuw.com/%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%84-%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D9%83%D8%B1/

الثلاثاء، 25 فبراير 2020

القتل الرحيم من عوائق الاستدامة



يسعي الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة (الصحة الجيدة والرفاه) إلى ضمان الحياة الصحية للجميع من كل الأعمار ويكون عبر التصدي للقضايا الصحية في سبيل القضاء على الأمراض الخطيرة والفتاكة، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال التركيز على إتاحة التمويل الباهظ للنظم الصحية.

إذن سنكون أمام موازنة بين متغيرين وان اختلفت المصلحة الأجدر بالرعاية بينهما مصلحة مكافحة الأمراض وإنقاذ حياة البشر والمصلحة الأخرى إنفاق المزيد من الأموال لرعاية المرضي، صحيح انه لا مجال للمقارنة بين هاتين المصلحتين حيث الأولي تصبو للمحافظة علي حياة الإنسان، والمصلحة الثانية تهدف لتوفير الأموال، وعلى الرغم من تفوق الأولي وتعتبر هي الأجدر بالحماية والسعي لتحقيقها إلا انه يوجد في بعض الدول جوازيه التفريط بحياة الإنسان في مقابل توفير الأموال المقرر إنفاقها لمحاولة الإنقاذ.

قد يبدو الموضوع غريبا، فلا نقصد هنا القتل والدمار والحروب والعمليات الإرهابية التي يتم الإنفاق عليها كثير من الأموال الطائلة في سبيل إزهاق المئات بل آلاف الأرواح من الأبرياء، ولكن المقصود هنا توفير الأموال حتى لو كانت النتيجة موت أحد المرضي الميؤوس من شفائهم.

تقر القوانين في بعض الدول الموت الرحيم أو بمعني أخر القتل الرحيم لمريض قد يعاني ويتألم نتيجة أمراض خطيرة قد سيطرت عليه تماما ولفترة طويلة نوعا ما، ولا يري الأطباء المعالجين أي بصيص امل له ليتعافى، بل أن بعضهم يستنتج بانه ميت لا محالة واي محاولة لعلاجه تكون غير ذات جدوى، وستكون مكلفة دون تحقيق أي تقدم في صحة المريض، وبالتالي أن كان هذا المريض يعيش على أجهزة الإنعاش ومن ثم يتم رفعها عنه بقرار الطبيب المعالج ليفارق الحياة، فهل يعقل ذلك بحجة توفير المال، والوقت، والجهد!!

ألا يعتبر ذلك نوعا من أنواع القتل؟ ألا يكفي البشرية ما تعانيه من جرائم قتل يتم ممارستها يوميا بأبشع الطرق بسند من الأعذار والحجج التي لا تتسق مع المنطق، مما يؤثر سلبا ليس على عوامل الاستدامة المسخرة للإنسان فحسب بل أن إزهاق الأرواح يؤثر على استدامة الإنسان نفسه خصوصا مع انتشار تلك الظاهرة، ويبقي السؤال الأهم هل يجوز للطبيب قتل المريض رحمة وشفقة؟؟؟

من الجانب القانوني بعض الدول تبيح ذلك وهي التي تعتبر أن الشخص فارق الحياة بمجرد توقف القلب، وبالتالي القانون يجيز للطبيب إصدار شهادة الوفاة على أثر إيقاف العلاج عن المريض الذي لا يرجي شفاؤه، بينما توجد دول أخري وهي ذات السواد الأعظم تعتبر الشخص ميتا حينما القلب ويستتبعه توقف الدماغ مما يؤكد موت المريض فلا جدوى من الجدل حول تلك الوضع الثاني.

والجانب القانوني لوحده فلابد من التعرف على الرأي الشرعي وما إذا كان الدين يبيح القتل شفقة (الموت الرحيم) ومن المؤكد أن كل الأديان تحرم قتل النفس بدون سبب منصوص عليه سلفا.

والحق يقال إن موضوع مثل هذا يجب أن يطرق بإسهاب ويتشبع بحثا لمعرفة الآراء المؤيدة وآراء غير المؤيدين والوقوف على حجج وأسانيد كل فريق بالحجج بالأدلة العلمية والدينية المقنعة التي لا تترك لبس ولا غموض، خصوصا مع ظهور الأوبئة التي لا يتوافر لها الدواء مثل انتشار فيروس كورونا كآخر صيحة في علم الفيروسات القاتلة التي لم يتم التوصل الي مصل سواء كان وقائي أو علاجي، وقد يكون الضحايا بعشرات الألوف فهل يتم التفريط بحياتهم أو بمعني أدق إعدامهم تحت أي ذريعة كانت.

الاثنين، 16 ديسمبر 2019

المسئولية الاجتماعية التثقيفية في القانون



بالنظر للمفهوم الواسع للمسئولية المجتمعية، نجد انها تتنوع بحسب الهدف المراد الوصول اليه، ولكنها اي المسئولية المجتمعية بالرغم من تنوعها وتعدد اشكالها الا انها تتناغم بمختلف صورها لتصب في المصلحة العليا او المصلحة الاممية سواء تعود بالفائدة للفرد او انها تعظم من الدور الاقتصادي مع مراعاة الاعتبار البيئي. فالمسئولية المجتمعية اوسع واشمل من ان يتم اقتصارها علي صورة او نوع واحد او حتي عدة انواع فهي مسئولية اصيلة ملاصقة للحياة وجودا وعدما لمن يستوعب معناها ويفهمها ويسعي لتطبيق ولو جزء يسير منها، وانواع المسئولية قد تتزايد وتتطور بحسب تطور الحياة واشكالها، نذكر منها علي سبيل المثال وليس علي سبيل الحصر المسئولية الاجتماعية من حيث الالتزام الديني، والمسئولية الاجتماعية من حيث الالتزام الاخلاقي، والمسئولية الاجتماعية من حيث الالتزام الاجتماعي، والمسئولية الاجتماعية من حيث التعليمي، والمسئولية الاجتماعية من حيث القانوني،،، الخ
ففي المجال القانوني فقط نري ان المسئولية الاجتماعية ايضا تتعدد وتتشعب بحسب الفكرة المراد تحقيقيها، ولكن الجانب المشترك في المسئولية الاجتماعية القانونية ينحصر في التوعية والتثقيف والاعلام والتعريف بالقانون لوجود مبدأ قانوني عام في كل القوانين الوضعية ويعتبر هو الفيصل في تطبيق قانون العقوبات علي كل من يثبت في حقه ارتكابه اثما او مخالفة، وذلك المبدأ القانوني له اصله في الدين الاسلامي بالنص القرآني الكريم في قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً).
وذلك ن الله جلّ وعلا لا يعذب أحداً من خلقه لا في الدنيا ولا في الآخرة، حتى يبعث إليه رسولاً ينذره ويحذره، فيعصي ذلك الرسول، ويستمرّ على الكفر والمعصية بعد الإنذار والإعذار.
واما في القانون الوضعي فلا يسري القانون بمواجهة مقترف الخطيئة الا بعد نشر القانون ويكون النشر في الوسيلة التي تحددها السلطة التي تعمل علي تكبيق القانون، ومثال ذلك في الدول العربية ينشر القانون بعد المصادقة عليه في الجريدة الرسمية ومن ثم يتم العمل به في مواجهة الكافة. ويعتبر ذلك قرينة علي الكافة بانهم قد قرأوا وعلموا القانون ولا يجوز لهم الاحتجاج بعدم معرفة القانون استنادا لمبدأ قانوني أصيل تعتمد عليه كافة المحاكم بمختلف انواعها ودرجاتها "عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون"
ومع الفارق ودون التشبيه بين المبدأين وشتان بين الوسيلة والغاية لكل منهما، الا ان الاستنتاج مشترك وهو ضرورة العلم والمعرفة بما هو جائز وما هو غير جائز لتفادي الوقوع في المحظور ومن ثم التعرض للعقاب، فالاصل في الاشياء او في الافعال الاباحة، ولكن بوجود القيود التي تحظرها يصبح الفعل مؤثما يعرض فاعله للجزاء، فنشدد هنا علي ضرورة الثقافة القانونية ولو بجزء يسير حتي يحتمي بها المكلف بالقانون من الجزاء القانوني. فهذه المسئولية القانونية التثقيفية لعامة الشعب تقع علي عاتق الجهة المناط بها تطبيق القانون في المرتبة الأولى ومن ثم تتواصل تلك المسئولية لتكون علي عاتق كل من يشتغل بالقانون، وكذلك جميع الجهات والمنظمات التي تتعامل مع جمع من اعداد المتعاملين والعاملين معها او لديها، وليس أدل من ذلك تعليق ووضع قرارات التنظيم ولوائح الجزاء في مكان بارز وواضح ليكون بامكانية الجميع الاطلاع عليها، فالحاجة للثقافة القانونية جزء لا يتجزأ من المسئولية المجتمعية.



الاثنين، 28 أكتوبر 2019

الجانب القانوني للعطاء



العطاء تحث عليه جميع الاديان السماوية، وكذلك الفطرة الانسانية السليمة لتخفيف وطأة الحياة وصعوبتها علي المحتاجين من بني البشر، والعطاء صفة تجسد الكرم حينما ينبع من القلوب وليس من الجيوب، أي ان يقوم الانسان بلعطاء ليس بالفائض الذي لديه فقط ولكن يعطي للمحتاج دونما اي سؤال أو الحاح، حيث ان فضيلة العطاء تكون بالمبادرة والايثار وهي قمة الانسانية في ابهي الصور حينما يبادر المعطي بالبذل من أجل الآخر.

العطاء يتكون من طرفين ان جاز التعبير الاول مقدم العطاء والثاني المعطي له، بمعني الواهب والموهوب له، والعطاء التزام عقدي له شقين شق الايجاب وشق القبول، ولابد من تطابق الايجاب والقبول لتتوافق الارادتين (الواهب والموهوب له) لانعقاد العقد وفي القانون يطلق عليه عقد الهبه وهو عقد كسائر العقود التي نظمها المشرع في كل التشريعات المدنية التي تنظم العقود بمختلف صورها مثل عقد البيع وعقد الايجار وعقد المقاولة،،، الخ تلك العقود التي يتداولها الناس في حياتهم اليومية. ويرتب التزامات علي مقدم العطاء ان يفي بالتزامه بتعهده بتقديم ما وعد به الي المعطي حسب اتفاقه معه بالوقت المحدد، وذلك لا يكون جليا حينما يكون ذلك بين افراد عاديين اي يقوم شخص عادي بتقديم يد العون الي محتاج سواء بتقديم معونة مالية او انجاز خدمة او حتي تقديم اشياء عينية فذلك من الامور التي تتم دونما اي تعقيد وبطريقة تبعها اغلب الناس.

ولكن يثور التطرق للجوانب القانونية حينما يتم تقديم المساعدات بواسطة مؤسسة تعمل في مجال اغاثة المنكوبين وليس لدي تلك المؤسسة القدرة المالية لتواجه سد حاجات هؤلاء المنكوبين ومساعدتهم وبالتالي يتحول دور تلك المؤسسة الي جهة تنفيذية تتلقي الاموال سواء كانت مادية او عينية من المتبرعين لايصالها الي محتاجيها والمتبرعين ايضا لن يكونوا افراد طبيعين بل مؤسسات لها طابع الشخصية المعنوية، وبالتالي كان لزاما علي كل جهة من تلك المؤسسات التي تجمع المال وكذلك المؤسسات التي تنفق الاموال ان تلتزم بالأطر القانونية مثل تطبيقات الحوكمة وسياسة الافصاح عن مصدر تلك الاموال ومقدارها، والشفافية بالاعلان عن التعهدات التي التزم بها مقدمي العطاء سواء من حيث الكم او من حيث المدة الزمنية للايفاء بالتعهد. وايضا القيام بتحويلات الاموال للجهات المنفذة (خصوصا باختلاف الاقاليم) باتباع الطرق القانونية والرقابية الخاصة بكل دولة والاالتزام بالتصريح عن ذلك للجهات المختصة.

هذا من ناحية التزام المؤسسات فيما بينها سواء كانت تعمل علي جمع التبرعات، او كانت مؤسسات مانحة لاموال التبرعات، او مؤسسات منفذة للمشاريع التي كانت من اجلها التبرعات. اما من حيث المتلقي للمعونة والاغاثة فلا تثريب ان تم الاعلان وجهة ونوع المشروع او حتي اسم الدولة المراد صرف التبرعات فيها، ولكن من غير الجائز الاعلان عن اسماء الافراد او تصويرهم حين تلقيهم للمساعد فهذا يعتبر اهدار لكرامتهم واذلال لادميتهم واهانة للشخص المحتاج حينما يتم استعراض صورته عبر وسائل الاعلام وهو يتلقي المساعدة. وان كانت المؤسسات الثلاثة المذكورة قد تشترط واحدة علي الاخري بتقديم دليل وتقرير مصور يفيد بايصال المعونات لمستحقيها ولكن ذلك لا يعد سببا كافيا يبيح تصوير الافراد، فالعطاء قمة العمل الخير لابد ان يتم بثقة متبادلة مطلقة بين مؤسسات تثق ببعضها البعض يديرها ثقاة مشهود لهم بالامانة والاخلاص وحب عمل الخير الطوعي.

الثلاثاء، 23 يوليو 2019

المسئولية المجتمعية بين الشراكة المجتمعية والقانون



أن اللجوء لاستخدام الوسائل المتنوعة في تعزيز مفهوم وقيم المسئولية المجتمعية بين أفراد المجتمع ضرورة وطنية لتحقيق الوعي بين أكبر شريحة ممكنة من المجتمع. للحرص بداية علي تفعيل دور المسئولية المجتمعية علي أكمل وجه، وكذلك لتفادي وقوع الأفراد بالمحظورات القانونية تجاه أي جزئية من جزئيات المسئولية المجتمعية.

حيث إن المسئولية المجتمعية تعني بتحقيق الحياة الأفضل لجميع من يعيش علي كوكب الأرض، فكما تحقق الرفاهية للإنسان باعتبار أن ذلك حق أصيل من حقوقه المشروعة للعيش بكافة السبل التي تضمن الحياة المثلي، كذلك تحقق الحماية لكل الكائنات للبقاء علي قيد الحياة واستمرارية العيش، والمسئولية المجتمعية تضمن الحفاظ علي البيئة بأنواعها المختلفة لتكون بيئة صالحة وصديقة للجميع وليس ذلك فحسب بل اذا تعمقنا اكثر بمفهوم المسئولية المجتمعية نجدها كما تنص علي حماية الإنسان والحيوان والنبات والبيئة أيضا المسئولية المجتمعية تتطرق للجماد ليكون بمواصفات قياسية معينة حماية متبادلة لكل الأطراف.

صحيح أن المسئولية المجتمعية بمعناها الواسع لا تعتبر الزامية ولا يوجد قانون ينص أو ينظمها بكل شموليتها، ولكن باعتبارها تتوزع وتنقسم إلي عدة أجزاء أو مكونات عديدة فنجد قوانين كثيرة تعني ببعض تلك الفصول المنبثقة من المسئولية المجتمعية، فالقوانين كثيرة تلك التي تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع باعتبار أن المجتمع الركيزة الأولي للمسئولية المجتمعية، وفي الجانب القانوني للركيزة الثانية تتعدد القرارات واللوائح التي تنظم النشاط الاقتصادي، وتتنوع التشريعات سواء محلية علي مستوي كل بلد أو إقليمية وحتي علي شكل اتفاقيات دولية نتيجة مؤتمرات ودورات للمنظمات العالمية التي تضفي الحماية للبيئة كونها الركيزة الثالثة.

ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الموازنة بين أبعادها الثلاثة من خلال صياغة التشريعات الجيدة التي تهدف لتحقيق المصلحة العامة ونعني هنا بالمصلحة العامة التي تكفل تحقيق التوازن وإضفاء الحماية لعناصر المسئولية المجتمعية، فلابد من إعداد القوانين من جهات مختصة دونما أي هيمنه من جهة علي حساب أخري مع الأخذ بعين الاعتبار تفعيل مبدأ الفصل بين السلطات داخل الدولة ولكن بذات الوقت تطبيق نظام دراسة الأثر التشريعي قبل سن القانون بمعني تفعيل دور الشعب وهو الأعلم بمصلحته في مجال التشريع بواسطة الجمعيات والنقابات وكافة منظمات المجتمع المدني التي أساسا هي المكون الأساسي للشعب وذلك بإشراكها حين التدخل لسد الفراغ التشريعي أو التعديل والتطوير للقوانين القائمة، ومن ثم عرض القوانين قبل إصدارها علي جهات متخصصة للتأكد من عدم مخالفتها للقواعد التي تعلوها، وكذلك مراجعة التسلسل الرقمي للتشريعات لتفادي ظاهرة القوانين المفقودة والتأكد من عدم تعارض القوانين فيما بينها وتداخل اختصاص الجهات المعنية بتطبيق تلك القوانين، هذا علي سبيل لمثال إيجاز بسيط لصياغة القوانين الوطنية.

ولكن صنع القانون في الوقت الحاضر قد تجاوز الحدود الوطنية وانتقل خارج الاطار الحصري للدولة، ليكون علي شكل قانون دولي نتيجة لمعاهدة تنظم إليها الدولة الطرف وبعد ذلك تصادق عليها عبر الجهة المختصة التابعة للدولة الطرف مثل البرلمان أي السلطة التشريعية أو من خلال مصادقة الحكومة أي السلطة التنفيذية، ومن ثم تقوم الدولة الطرف بنشرها باي وسيلة نشر معتمدة لنشر القوانين والغالب تكون الجريدة الرسمية لنشر القوانين، وبعد التاريخ المحدد لنفاذ المعاهدة تعتبر تلك المعاهدة أو الاتفاقية بمثابة قانون وطني أو كما يسمي قانون داخلي ذو إلزامية علي المخاطبين به في داخل الدولة شأن تلك الاتفاقية بعد نشرها في الجريدة الرسمية كأي قانون آخر يتعرض من يخالف ما ورد في مواده للمسائلة القانونية، فأفراد المجتمع ملزمين بتطبيق القانون الوطني والذي في الأصل كان بمثابة اتفاقية دولية ولكن بعد المرور بالمراحل التي التطرق إليها بإيجاز التوقيع والمصادقة والنشر، وأيضا يوجد علي الدولة الطرف التزام بمجرد انضمامها للاتفاقية فلابد من تطبيق بنود المعاهدة وعدم مخالفتها.

ومن اهم التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة تطوير سيادة القانون في سياق إدارة الشئون العامة لتحقيق الاستدامة بغية الوصول للمسئولية المجتمعية والتي تتحقق بتحقيق التنمية المستدامة، وبالمناسبة فمن غير المعقول أن تحقق مؤسسة ما،،، أهداف التنمية المستدامة دونما أن يكون لها دور في المسئولية المجتمعية، وكذلك الحال لا يتصور أن تبرز احدي المؤسسات في المسئولية المجتمعية دون أن تسعي لتحقيق الاستدامة. ولذلك كثيرا ما تكون المؤسسات القانونية الوطنية غير مجهزة تجهيزا كافيا للاستجابة بشكل وقائي واستباقي لإقرار قواعد قانونية تحاكي الواقع الذي يعني بتحقيق التنمية المستدامة، ليس قصورا بتلك المؤسسات ولكن للترابط العابر للحدود بين القواعد المقصود إقرارها والظواهر المرصودة وللحيلولة من ظهور وقائع تتجاوز حدود اكثر من دولة كان لا بد للمجتمع الدولي أن يقف حائلا دون ذلك من خلال تظافر جهود المعنيين لصياغة اتفاقات دولية ومعاهدات تحقق الهدف المنشود. وان دل ذلك علي شيء أنما يدل علي الإحساس الدولي بالمسئولية المجتمعية أي شعور كل الدول بضرورة التدخل للحفاظ علي المجتمع الأممي أو المجتمع الأم ولا ينحصر ذلك علي الأفراد فقط بل يتعداهم ليشمل البيئة وأشكال الاقتصاد المختلفة، ومن هنا تتداعي الدول مجتمعة لحماية المكون للمجتمع الأممي، وأكرر نعني بها هنا الأبعاد الثلاثة للمسئولية المجتمعية، وهو ما يعكس الشراكة المجتمعية لتفعيل وللاستفادة من مبدأ المسئولية المجتمعية فالشراكة بين الدول والتظافر لتحقيق اعلي مستوي من الحرص علي تطبيق المسئولية علي الجميع من خلال سن القوانين وتبادل الخبرات الوقائية لحماية المجتمع الأم. فالضرورة تكمن في الشراكة المجتمعية في الجوانب القانونية لإقرار دور المسئولية المجتمعية.

الاثنين، 15 يوليو 2019

الحماية القانونية للعنصر البشري كبعد اجتماعي لاستدامة


بقراءة للأهداف السبعة عشر التي أقرتها الأمم المتحدة كرؤية تحقق التنمية المستدامة، وبالتركيز علي  الهدف الثالث "ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار"، وبالنظر إلى العامل المشترك بينه وبين الهدف السادس عشر "السلام والعدل والمؤسسات"، نجد أن كلا من الهدفين يولي العنصر البشري اهتماما خاصا فالأول يعني بحياته وبصحته ورفاهيته والثاني يعني بالأمن والأمان ويحظر العنف بكافة صوره وأشكاله، حيث أن العنف كما يفقد الشعور بالسلام قد يهدد حياة المجتمعات إن لم يتسبب بوفاة بعض الافراد حتما سيكون سببا للأذى والالم والذي قد تنتج عنه عاهات واصابات بليغة، أو اضرار نفسية دفينة قد تؤثر علي حياة الفرد وانتاجيته وانخراطه في المجتمع كضو فعال، مما قد تتاح له الفرصة ليكون غير سوي في بعض الاحيان بسبب التعرض للعنف والشعور بالقهر والضعف لانعدام الحماية له، فمن الأهمية بمكان  ادراج الحرية والسلام والأمن واحترام حقوق الإنسان في إطار التنمية، والتأكيد علي ان حاجة المجتمع لمثل تلك الغايات التي ذكرت بالهدفين 3 و 16 حاجة ضرورة دون ادني شك لبناء مجتمع متقدم متطور يعيش حياة حديثة في امن ورخاء، وهذه هي التنمية الحقيقية في بعدها الاجتماعي أداتها الرئيسية الإنسان وهو كذلك غايتها فالإنسان هو الذي يصنع التقدم ويسخر الحضارة، بما يستخدمه من مختلف الوسائل المتاحة أو التي يسعي إلى إتاحتها وبما يسيطر عليه من استغلال قوي الطبيعة ووضعها في تناوله، وبما يأخذ من تكنولوجيا حديثة وصل إليها بعلمه وفكره، أو بما يضع من نظام وتنظيم يسوس بهما نفسه، ويوازن بهما حقوقه والتزاماته، وحقوق غيره وواجباته، سواء كان هذا الغير اقرب الأقربين إليه كأفراد أسرته، أو غيرهم من أبناء بلده. إلى أن يتسع هذا النظام ليشمل العلاقات بين مختلف الأمم والدول. وما تضعه هذه الدول منفردة من أنظمة أو ما تسنه مجتمعة من علاقات بين منظمات إقليمية متخصصة أو علي مستوي العالم كله فالمقصود بالحماية هنا هو الإنسان وهو جدير بها ومستحقها ومن يصوغ تلك الأطر الحمائية أيضا هو الإنسان فهو الغاية الذي يعيش ويحيا حياة عصره، بما يجب أن يقدمه له هذا العصر وتتحقق رسالته الإنسانية من حياة رغدة في بدنه ونفسه وخلقه وعقله، حياة تجمع بين الخيرات المادية، والخيرات الفكرية، فالتنمية التي تجمع بين المادة والفكر بين الإنتاج بكل صوره ومظاهره  واساليبه، وبين العقل والضمير وشيوع الحق وترسيخ العدالة واضفاء السلام وانتصار القيم، هي التنمية التي نسعي اليها. ولانحيد عننها حولا، هي تلك التنمية التي تتفق ورسالة الانسان في الدنيا ونيابته عن خالقه.
ومن هذا المدخل نتأكد بضرورة وجود القانون او النظام كضرورة الماء والهواء لتحقيق التنمية المستدامة، سواء في حدود الإقليم ذاته او في جميع ارجاء المعمورة، فلابد من وجود قوانين تتماشي وخطة التنمية فبإمكان الدول تطويع القانون بواسطة القرارات واللوائح التنفيذية وجعله متوائما مع الخطة الإنمائية، او ان يتدخل المشرع ويسن قوانين جديدة سواء بتعديل او الغاء القوانين القائمة ان كان لذلك مقتضي لجعلها متناغمة مع الأهداف المرجو تحقيقها بغية الوصول للتنمية المستدامة، فلا جرم في ذلك كي نمنع وجود هوة او تصادم بين القانون والاستدامة ونوفق بتذويب أي تعارض ظاهري او حقيقي بينهما.
فلا غرو ان يكون القانون معبرا عن مختلف أنشطة الدولة التي تسعي الأهداف المرسومة، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تحقيق العدل وليس اقوي منه ولا ابلغ منه مهادا صالحا وارضا صلبة لتحقيق الاستدامة فبالعدل والامن وبالحق وسيادة القانون يواكب الانسان التقدم، ويسعي بكل جهد وطاقة وعزة للأخذ بالأهداف الإنمائية والسير بأسبابها ثم جني ثمارها رغد ورخاء في تنمية مادية وإنسانية.

الخميس، 24 يناير 2019

طبيعة الالتزام في المسئولية المجتمعية



في القانون تثور مسألة الالتزام، الموجب للمسئولية، كأثر لعدم الالتزام أو كأثر للإخلال بالالتزام. فمثلاً في القانون المدني يتوجب الالتزام بأخذ الحيطة والحذر لعدم الوقوع في الخطأ المسبب للضرر لأي كائن كان، وذلك ما يسمي في القانون المسئولية التقصيرية. حيث يلتزم المخطئ بتعويض المتضرر تعويضا جابرا للضرر، اذا ثبتت العلاقة ما بين الخطأ المرتكب والضرر الذي حاق بالآخر.
وكذلك توجد المسئولية العقدية عن الإخلال في التزامات العقد سواء كانت عقود بيع أم شراء أو المقاولة.... إلخ، وتوجب التعويض أيضا.
وفي القانون الجنائي يكون الجزاء بالمرصاد لن ينتهك أي قاعدة تجرم أي فعل، ولفعله الآثم يكون مستحقاً للعقوبة، وهو ما يطلق عليه المسئولية الجنائية.
وأيضا قانون الموظفين يكون الموظف عرضة للعقوبة التأديبية الصادرة بحقه من جهة الإدارة بسبب إهماله أو عدم إتقانه لعمله، وهذا ما يسمى المسئولية الإدارية.
هذه المقدمة البسيطة والمختصرة فقط لتوضيح الارتباط بين المسئولية والالتزام، فما تم بيانه يعبر عنه بمصطلح المسئولية القانونية.
والمسألة هنا ما هو تكييف المسئولية المجتمعية؟؟
فالمسئولية المجتمعية تقوم على ثلاثة أبعاد وكأنها مثلث، وكل بعد من هذه الأبعاد الثلاثة بمثابة ضلع للمثلث فإذا تم تجاهل أحد الأضلاع لا يتشكل المثلث، وبالتالي فإن أركان المسئولية المجتمعية هي: المجتمع، البيئة، والاقتصاد. فلابد للاقتصاد المتمثل بالتجارة والمصانع والمعامل والأعمال مهما كان حجمها، أن يحترم البيئة المتمثلة بكوكب الأرض الذي نعيش فيه بكل محتوياته ماء وهواء ويابسة، والالتزام بعدم الأضرار بالبيئة. وحتى المجتمع المتمثل بالسكان أو البشر الذين سخرت لهم الأرض وما عليهم لابد أن يحافظوا عليها ولا يعيثون بها فسادا، فالبيئة تعطينا ما نريد وما لا نريد، فلابد أن يكون جزاء الاحسان الا الاحسان، ويتقابل هذا العطاء بالشكر والامتنان، فلولا المصادر الطبيعية بجميع مشتملاتها لما استطاع البشر أن يعيش على كوكب الأرض، وكذلك لما استطاعت الدورة الاقتصادية أن تكتمل، والأمر كذلك إذا نظرنا للعلاقة بين المجتمع والاقتصاد، فالمؤسسات الاقتصادية منتجة والمجتمعات هي المستهلك، ولن تكتمل الحلقة إلا بتعاون الاثنين معاً، ليس بمصلحة الاقتصاد الربحية فقط، ولا حتي بمصلحة المجتمع الحصول علي ما يريد من خدمات وسلع، دون الاخذ بالاعتبار مصلحة البيئة التي لولاها لما تحققت الأرباح الاقتصادية ولا تحققت رفاهية المجتمعات، وبالتالي يتعين على المجتمعات المحافظة على البيئة لأنها هي الحاضنة لهم، والمؤسسات الاقتصادية وإن كانت شخصيتها اعتبارية، ولكنها مشكّلة من مجموعة من الأفراد وبالاساس هم المجتمع مطالبين أيضاً بحماية البيئة. 
أما المؤسسات بشخصيتها المعنوية، فلابد وأن تساهم بدرء الأخطار عن البيئة، وكذلك لابد أن يكون لها دور إيجابي في تحسين أوضاع أفراد المجتمع، وذلك يتأتى برسم الأهداف التي تحقق رؤية الاستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة لمواجهة التحديات التي تهدد الأفراد والبيئة والوصول لحلول تمنع تفاقم تلك المواجهات الصعبة.
فتلك الكيانات الثلاث الكيان الاقتصادي والمجتمعي والبيئي لا بد وأن يتم التوازن بين مصلحة كل كيان، فليس من مصلحة أي كيان من تلك الكيانات الثلاث تغليب مصلحته علي الآخر. مثلا ليس من المعقول أن يزدهر الاقتصاد وتتدهور البيئة مما ينعكس سلبا علي حياة المجتمع. وكذلك الحل اذا استمرأ المجتمع علي البيئة مما يكبد الاقتصاد خسائر فادحة بتفرغه لمعالجة الأضرار البيئية وعدم الالتفات لرفاهية المجتمع، ونقصد بالاقتصاد هنا كل منظمة تعمل لأجل تقديم خدمة للمجتمع سواء كانت بمقابل أو دونما أية تكلفة، ومهما كان حجم تلك المنظمة وتصنيفها سواء حكومية أو تجارية أو مؤسسة مجتمع مدني.
وبالتالي فالمطلوب تعاون المجتمعات البشرية والكيانات الاقتصادية في تحقيق المصلحة المشتركة ولا تغليب مصلحة علي أخري ليس من أجل الحفاظ علي البيئة فحسب، بل لأن حماية البيئة تعتبر حماية للاقتصاد والمجتمع معا.
إذن المسئولية ليست قانونية وإن كان يوجد بعض القوانين لحماية البيئة وتغليظ العقوبات بشأنها، فمسئولية الأفراد تجاه البيئة مسئولية قناعة للمحافظة على البيئة قبل أن تكون مسئولية قانونية، وكذلك مسئولية المؤسسات الاقتصادية تجاه أفراد المجتمع يجب أن تكون مسئولية نابعة من الإحساس بضرورة التدخل للحد من المشاكل وفق ما رسمتها خطة التنمية المستدامة ولا يتأتى ذلك إلا من خلال النتائج التي تحققها الأهداف المرسومة لكل دول العالم، فقد تختلف الأهداف المراد تحقيقها من دولة لأخري.
وهذه المسئولية هي بمثابة الالتزام الطبيعي، او المسئولية الادبية، وتختلف عن المسئولية القانونية التي تم الإيجاز بشأنها فانها يفرضها القانون، وتقوم بين شخص وآخر جاني ومجني عليه، أو دائن ومدين، والفاعل فيها يقع تحت طائلة القانون. أما المسئولية المجتمعية فإنها نابعة من عنصر ذاتي وهو الضمير والفاعل فيها هو الخصم والحكم، وتعد المسؤولية الأدبية أعم من المسؤولية القانونية وأوسع نطاقاً منها؛ وذلك لأنه لا يشترط فيها الإضرار بالغير. بل يكون الدافع لها تحسين ظروف الغير ليس من باب الصدقة والإحسان، وليس خضوعا لأي التزام قانوني، بل لأنها أمر أخلاقي ذو أثر محمود نتيجة الالتزام الطبيعي. 
منشور في الكتاب العربي للمسئولية المجتمعية الجزء الأول، إصدار: الشبكة الإقليمية للمسئولية المجتمعية والمعهد العربي للتخطيط، 2019، ص 39

الاثنين، 31 ديسمبر 2018

ثقافة العنف لدي الشباب، خطر يهدد الاستدامة


إن أهداف التنمية المستدامة التي تعمل الأمم المتحدة على تحديدها كجزء من خطة جديدة وتعتبر رؤية لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة وفضلا عن ترابط الأهداف إلا إنها تصبو نحو تحقيق الازدهار والسلام والعدالة. ففي اكثر من هدف وغاية كانت تلك الرؤية تنادي بالاهتمام بالعنصر البشري كأس للتنمية المستدامة، وضرورة الاهتمام بقضايا الصحة والسلام وقد عنت بجميع فئات المجتمع دونما أي تمييز أو تفضيل فئة علي أخرى، وفي هذا المقال سنتعرض فقط لفئة الشباب ونوجز ذلك بتسليط الضوء علي جزء يسير من مشاكل الشباب وهو ظاهرة العنف،،، ونقتصر فقط علي العنف الجسدي دون التطرق لانواع اخري من العنف، فان تزايد العنف حجما ونوعا واسلوبا بين معشر الشباب في شتي ارجاء البسيطة  بشكل خطر مما يمكن وصفه علي انه "وباء العنف"، وبحق فقد دق ناقوس الخطر يُسجّل، كل عام في جميع أنحاء العالم، حدوث نحو 200000 جريمة قتل بين الشباب من الفئة العمرية 10-29 سنة، ممّا يمثّل 43% من العدد الإجمالي لجرائم القتل التي تحدث سنوياً على الصعيد العالمي. قابل كل شاب يُقتل، 20 إلى 40 شاباً يتعرّضون لإصابات تقتضي دخولهم المستشفى لتلقي العلاج، حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية ووفق التقرير الدولي لها يتحدد مفهوم العنف وهو التعريف الذي استخدمته دراسة الامم المتحدة عن العنف ضد الاطفال: "العنف هو الاستخدام القصدي بالتهديد او بالفعل، للاكراه البدني او للقوة ضد ذات الشخص، ينتج عنه قصدا او احتمالا وفاة او اذي نفسي او اعتلال. والجدير بالذكر أنّ جرائم القتل وحالات العنف غير المميتة المُسجّلة بين الشباب لا تسهم بقدر وافر في العبء العالمي الناجم عن الوفيات المبكّرة والإصابات والعجز فحسب، بل تلحق أيضاً بوظائف الشخص النفسية والاجتماعية آثاراً خطيرة تدوم مدى الحياة في غالب الأحيان. وتتعدد اسباب العنف بتعدد عوامله المتلازمة، وبما ان مشكلة العنف قضية مجتمعية وقضية امن وطني من الدرجة الاولي لحاضر ومستقبل استدامة المجتمعات وتنميتها علي الوجه الافضل، لا بد تظافر جميع الجهود في الدولة، والمنظمات المدنية، لتأطير المشكلة اولا، ومن ثم وضع الحلول لايجاد العلاج الناجع ومنع تفاقمها او حتي استمراريتها، وان يكون تدخل الجهات المعنية متعدد المداخل ليكون استراتيجية ضرورية للتغيير المستدام والقابل للتعميم، دونما الاكتفاء بالايلام والعقاب واسلوب الزجر والتهديد، وان يعهد لمجوعة من المختصين علي التركيز في برامج خدمات الارشاد والعلاج النفسي، والوقاية خير من العلاج.

السبت، 17 ديسمبر 2016

النائب أوفر حظا من الوزير المنتخب



من يفوز بالانتخابات يصبح نائبا في مجلس الأمة، ومن الممكن اختياره ليصبح عضوا في السلطة التنفيذية ويسمى عادة “وزير منتخب” أي تم اختياره بعد نيله ثقة الأمة، فالأول يكون عضوا في البرلمان يمثل الأمة بأسرها حسب المادة 108 من الدستور، ويكون حرا فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه.
وتمتاز جلسات مجلس الأمة بالعلنية وتصدر قراراته بالأغلبية فالنائب الذي يستهدف تحقيق المصلحة العامة وكسب رضاء الناخبين لا تثريب عليه أن يشهر صوته سواء بالموافقة والرفض تجاه القضية المطروحة للتصويت ومن ثم يعلن ويشرح وجهة نظره أمام شتى وسائل الإعلام المختلفة، واجتماعات المجلس تدون في مضابط يذكر فيها كل شاردة وواردة، فالناخب يقرأ مواقف النائب من خلال القرارات التي يشارك بصنعها، وعل العكس من ذلك نجد أن النائب الذي صار فيما بعد وزيرا منتخبا عليه من القيود المفروضة التي تقيد حركته أشد من القيود المفروضة على  عضو مجلس الأمة والعلة في ذلك أن الوزير كرئيس إداري وعضو في الحكومة تكون مسئوليته تضامنية مع بقية الوزراء وبالتالي قد لا يقتنع بموقف معين حيث أن الآراء تتفاوت بين الأشخاص ولكن نرى القرار يصدر وكأن الوزير قد وافق عليه.
وبما أن “جلسات مجلس الوزراء سرية” كما تبينها المادة 128 من الدستور فلا أحد يستطيع معرفة ما يدور داخل الجلسات ولا الإعلام يعلن عن تفاصيلها ولا حتى الوزير المنتخب يستطيع أن يشرح وجهة نظره لناخبيه استجابة للحظر المفروض عليه من المادة الدستورية 128، ولكن اذا ما صدر قانون ما، ولم يبد موافقته ذلك الوزير المنتخب فالقرار يصدر بأغلبية الحضور في اجتماع مجلس الوزراء، وتفعيلا لمبدأ السرية لا يوجد مضبطة خلال الاجتماع يدون فيها مواقف الوزراء سواء بالموافقة أم الرفض، ولا يخفى على أحد أن بعض القوانين بعد صدورها يشوبها عيب عدم الدستورية فيتم الطعن عليها أمام القضاء الذي لا يتوانى جهدا بتصحيحها بالإلغاء الجزئي أم الكلي، فالوزير المنتخب اذا لاحظ ذلك ولم يسعفه اعتراضه في الاجتماع انصياعا لنص المادة 128 من الدستور “على الأقلية في المجلس أن تستجيب لرأي الأغلبية”، فيجوز للوزير المنتخب فيما بعد إن تجرد من صفته كوزير أن يتقدم بالطعن أمام القضاء علي أي قانون يرى انه قد يخالف الدستور. فنلاحظ أن النائب يعتبر أوفر حظا عند ناخبيه من الوزير المنتخب.

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016

‏ثقافة ناخب



باستعراض نتائج الانتخابات نتبين أن بعض الناخبين قد منحوا أصواتهم لمن ينادي بالإصلاح، ولمن يردد المبادئ والشعارات والحفاظ علي المكتسبات الخاصة بالمواطن، وعلي النقيض من ذلك نجد أن البعض الأخر من المرشحين قد حاز علي أصوات الناخبين نظرا للخدمات التي يقدمها لهم عن طريق الواسطة والمحسوبية.

هنا نكون أمام أمرين ناخب يمنح صوته لمرشح لأنه ذو برنامج إصلاحي ولدية من المقترحات التي تساهم في المصلحة العامة للبلاد، وناخب آخر كل ما يهمه أن يستفيد شخصيا بتخليص معاملاته عبر نفوذ نائبه الذي يمثله بالبرلمان سواء كان ذلك النائب يمثل مصلحة له شخصيا أو يمثل كتلة بعينها مهما كان نوع وحجم تلك الكتلة، وغالبا ما تكون تلك المعاملات التي تتطلب تدخل نائب لتخليصها قانونية ولا تحتاج لأدني واسطة لو التزمت إدارة بتطبيق صحيح القانون، ولكن قد يبدو التعمد واضحا أحيانا بتعطيل مصالح الناس لكي يتم الاستعانة بنواب الخدمات لفك أزماتهم ومن ثم يحوز ذلك الناخب علي ثقة ناخبيه عن طريق تحقيق مصالحهم، وهذا ما يجعل بعض الناخبين إن لم يكن أغلبهم أحيانا بالتوجه اختيار نائب الخدمات، دون شعور منهم أن ذلك من صنع الإدارة التي جعلت ثقة الناخب محصورة في مصلحته الخاصة دون الالتفات للمصلحة العامة.

فكم من مرشح تم اختياره لأجل الإصلاحات التي ينادي بها والخطط الإصلاحية التي يريد تنفيذها. وما أن وصل للبرلمان إن لم ينكص عن تحقيق ما وعد به ناخبيه لسبب منه، قد يصطدم بواقع مرير يحول دون تنفيذ ما يريد تحقيقه لأسباب خارجة عن إرادته، وبالتالي يفقد ثقة ناخبيه وان حاول مرة أخري ليحظى بأصوات الفوز لا يتسنى له ذلك، ليس لسبب منه ولا تقصير ولكن لأن الثقافة التي خلقتها الإدارات في الدولة جعلت الناخب لا يختار من يمثله خير تمثيل أحيانا.

فالمشكلة لحقيقية لا تقتصر بتوعية الناخبين كما يحدث في وسائل الإعلام بتوجيه المواطنين بمنح الصوت للقوي الأمين، بقدر ما تكون ثقافة ناخب فدوما الناخب يريد تحقيق النتيجة ولا يبالي بالشعارات والإصلاحات التي غالبا ما تكون حبر علي عي ورق لا يراها بالعين ولا يشعر بفائدتها تجاهه شخصيا، فلو أن وسائل الإعلام كرست جهودها بتوجيه النداء للحكومة بتطبيق القوانين دونما أي استثناء لما لجأ المواطن للنائب للاستعانة به، ومن ثم نكون أمام إعادة تأهيل الناخب لاختيار الأفضل دائما.

السبت، 14 نوفمبر 2015

اعتداءات باريس ودماء المسلمين


حسبما أفاد بعض المراقبين أن اعتداءات باريس كانت بهدف زعزعة فرنسا عن موقف معين، وقد أسفرت تلك التفجيرات عن العديد من القتلى والجرحى، والملفت للنظر ولا غرابة في ذلك أن دول العالم تعاطفت مع الضحايا الأبرياء والذين ماتوا دون سبب ولا ذنب سوى أنهم ينتمون للإنسانية، بالرغم من موت العديد يومياً من العرب والمسلمين في شتى أنحاء المعمورة وإن كنا نرى استنكاراً وشجباً لذلك، ولكن ليس بنفس المستوى الذي استنكر الاعتداء الأخير، ولم يلاقِ المساكين العرب ذلك الزخم الإعلامي الذي يشجب قتلهم دون ذنب كما هو الحال لأبناء أوروبا، فما السبب في ذلك؟ هل دماؤهم أغلى من الدماء العربية والإسلامية أم ماذا؟

فمن يطرق الباب يجد الجواب، فمنذ قرون أوروبا قد تجاوزت الخلافات التافهة التي يعيشها الآن أبناء الأمة العربية ، وقد دفعت اوربا ثمناً لذلك بحيرات من الدم وأكوام من الجثث، فباتوا يعيشون بسلام ويتعايشون فيما بينهم، ونحن لازلنا يقبع بيننا المتخلفين الذين لا يفقهون سوى كلمة "لا" لمن يخالفهم الرأي، ويريدون فرض رأيهم على الغير دون أي دراية أو علم، بل بكل الجهل هذا يأتي أحد الزاعمين بحملة الشهادة العليا أو حتى من يعتقد بأنه قد تشبع من الدين بمعرفته واستنطاق أحكام الدين حسب فهمه الغبي، ليصدر أحكاماً على الآخرين، ويعطي لنفسه الحق بأن يقول هذا يجوز ويقول لذلك لا يجوز، وكأنه وصي على الدين كما يزعم ويعتقد أن ذلك من موجبات إكمال دينه، وعلى حد تفكيره الأحمق يتبادر إلى ذهنه بأن دينه لا يكتمل إلا بفرض رأيه على الآخرين، وبأمور قد لا ترقى إلى النقاش أو حتى الالتفات إليها متناسياً أن دين الإسلام هو دين السماحة والتراحم، وأن الدين للناس كافة وليس مقصوراً عليه وحده، دون أن يستوعب النصوص والقواعد الدينية التي أقرت للإنسان وجوب العيش بأمان، لذلك فالنوعية تلك من الناس قد انتشرت وللأسف كانت سبباً في استهداف الإسلام وتشويه صورته أمام الغير، وتطورت تلك الأفكار التي مصدرها ذلك الجاهل ليتبناها من هو أحمق منه، لتصدر بالنهاية بصورة أفعال لم يقرها دين ولا منطق، ولا يتقبلها عقل حتى تنتج لنا الإرهاب وقتل أبرياء، وتكسب لنا العداوة والبغضاء من كل شعوب العالم، فيجب مراجعة ما يفكر به ذلك المعتوه والحجر على ذلك التفكير، ليبقى الإسلام نفياً من تلك الشوائب كما أراد الله تعالي، وحتي لا تسترخص دماؤنا وتبقي دماء الغير الأغلى ثمنا.

الثلاثاء، 5 مايو 2015

محاربة الفساد واحتفالية الشفافية


في الوقت الذي يقول فيه البعض بأن جمعية الشفافية الكويتية تتقدم بتقارير غير صحيحة وقد تكون مضللة لتشويه سمعة البلد وتسببت بجعل الكويت في أواخر الدول في الشفافية والمفترض علي حد قول ذلك البعض بان تقوم جمعية الشفافية بنشر تقارير تحسن من سمعة الكويت بدلا من تشويهها حيث ان تقارير الجمعية لم توافق الحقيقة وكأن التقارير مفبركة الهدف منها النيل من بعض الادارات وتصويرها للهيئات الدولية بأن الفساد منتشر في اروقة تلك الإدارات ومع مرور الايام نجد ان الادلة والبراهين تتوالي ولكن ليس لإثبات ما يتردد من ان جمعية الشفافية تسعي لتقديم تقارير لا تتوافق مع الحقيقة بل ان الايام اثبتت عكس ذلك ودحض جميع الاتهامات التي وجهت للجمعية وذلك باعتراف اكثر من مصدر حكومي وبكل جرأة وشجاعة بان الاصلاح ومكافحة الفساد من اولويات العمل وهذا دليل علي انه يوجد خلل قد يرقي احيانا لمرتبة الفساد مما يستوجب درءه. وأيضا كما قيل بحق في السابق من الايام ان (الفساد ما تشيله البعارين) نجد اكثر من وزير يقرر ان بعض ادارات وزارته قد انتشر بها الفساد وباعتراف الوزارة ان الفساد قد بلغ مبلغا لا يمكن للإدارة ان تمضي في عملها مهما كان دون اجتثاث ذلك الفساد وخضوع الكل للقانون علي حد سواء.
والجمعية فات علي تأسيسها عشر سنوات عملت فيها بصمت وتتقيد بمؤشرات دولية معينة ومحددة لقياس انتشار الفساد في جهة ما من عدمه لتفادي الوقوع ولتكن بيئات العمل صحية اكثر تشيع فيها الشفافية بالتعامل دونما اي تجاوز للقوانين فمن يريد الاصلاح من الواجب عليه ان يرشد للطريق الصحيح بدلا من الانتقاد والاتهام وشئنا ام ابينا فان الفساد موجود وعلي جميع الجهود ان تتضافر لمحاربته بدلا من تهميش جهود الغير في مكافحته، وبغض النظر عن تقارير الجمعية ان كانت صحيحة ام جانبها الصواب فمن الأمثل بذل الجهد لوجود الحلول للنهوض والارتقاء بالبلاد، علما بان الجمعية تحتف في الخامس من مايو باحتفاليتها بمرور عشر سنوات علي تأسيسها.


http://alhasela.com/news/%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b6%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%b2%d9%8a-%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%88/