اهلا وسهلا

يسعدني زيارتكم لمدونتي،،، " شروق " اسأل الله ان تحوز اعجابكم،،، علما بانني لا استغني عن ارائكم وارشاداتكم التي اضعها بعين الاعتبار،،، وشكرا... عبدالله الضعيان،،،
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسالة ماجستير في القانون بتقدير امتياز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسالة ماجستير في القانون بتقدير امتياز. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 23 يناير 2013

المنشطات الرياضية بين الاباحة والتجريم 11


المبحث الثاني

الإباحة في الممارسات الرياضية

 
الأصل في تصرفات الناس الإباحة، والتجريم خلاف للأصل، فلا يجوز اللجوء إليه إلا عندما يكون ذلك ضروريا. وهو ضروري عندما يشكل السلوك بغيا علي مصالح معتبرة للجماعة وعدم احترامها يلحق بالجماعة ضررا.
وهناك علاقة وثيقة بين التجريم والإباحة، فإذا كان التجريم يقوم علي التوازن بين الحقوق والحريات من خلال التناسب بينهما، فان الإباحة كذلك تقوم علي هذا التوازن القائم علي التناسب، فمن الصعب النظر إلي الحقوق والحريات المحمية بالتجريم بعيدا عن سائر الحقوق والحريات التي يحميها القانون.
وتكثر في الأنشطة الرياضية الحركة الشديدة مابين المتنافسين وقد ينجم عن هذه الحركة العنف أحياناً بل إن هناك ألعاب رياضية تقوم أساسا على العنف والشدة وهذا ما دفع كمبدأ عام – مشرع قانون العقوبات إلى إباحة العنف في الممارسات الرياضية. وقد قيد المشرع هذه الإباحة بمراعاة قواعد اللعبة. وعلى ذلك سنتناول البحث في هذا الشأن في مطلبين هما الأحكام العامة للإباحة وطبيعتها من ناحية وأساس ونطاق إباحة الألعاب الرياضية من ناحية أخرى.

المطلب الأول

الأحكام العامة للإباحة وطبيعتها

ينطوي قانون العقوبات علي نوعين من القواعد الجنائية: قواعد مجرمة، وقواعد مبيحة. فعندما يتطابق السلوك المادي مع "قاعدة تجريم" يسبغ علي الوصف فعل عدم "المشروعية" ويصبح في القانون "جريمة"، أما عندما لا يتطابق ، فان الفعل يغدو فعلا مشروعا، ومشروعيته هنا من قبيل "المشروعية الأصلية" ، أما عندما يتطابق الفعل مع قاعدة تجريم ، ولأنه ارتكب في ظروف معينة يتطابق أيضا مع قاعدة إباحة، فانه يغدو فعلا "مباحا" أي مشروعا ومشروعيته هنا من قبيل "المشروعية الاستثنائية.
وعليه سنتناول المشروعية الأصلية والمشروعية الاستثنائية للإباحة أولا ، ثم نتناول ماهية أسباب الإباحة وعلتها ثانيا، ومن ثم طبيعة أسباب الإباحة وآثارها ثالثا، وذلك في ثلاثة فروع على التوالي.


 
(كما وعدتكم سأقوم بنشر البحث، علي شكل أجزاء متسلسلة، ترقبوا الجزء التالي بأقرب وقت)

الأحد، 20 مايو 2012

الفرع الثاني
أوجه الشبه والاختلاف بين القانون الكويتي والفقه الإسلامي
في المسئولية الجنائية الناشئة عن المسابقات الرياضية (10)


بعد بيان الرأي الفقهي وموقف القانون الكويتي من المسئولية الجنائية الناشئة عن المسابقات الرياضية سنقارن بينهما، وذلك من وجهين:-

الوجه الأول: في سبب ارتفاع المسئولية.

يتفق الرأي القائل في القانون بأن سبب ارتفاع المسئولية هو ممارسة المتسبب بالإصابة حقا خوله له القانون وأن ممارسة الحق لا تترتب عليها مسئولية مع مذهب محمد وأبي يوسف ومالك والحنابلة والفرق بين نظرة الشريعة وهذا الرأي  أن الأخير يرى أن ممارسة اللعبة حق. في حين يكون ذلك في الشريعة الإسلامية واجبا كما هو الحال في ألعاب الفروسية التي تقوم على الجهاد.

الوجه الثاني: في شروط ارتفاع المسئولية.

إن الشروط التي أوردها القانون الكويتي  تتفق في جملتها مع الفقه الإسلامي الذي أوردها في أماكن متعددة في أبواب الفقه، وإن كانت العبرة في السن في الفقه الإسلامي البلوغ مع العقل، ولا يشترط أن يكون قد بلغ ثماني عشرة سنة، وبقية الشروط تتفق مع مقاصد الشرع وتحقق الضمان لسلامة الإنسان الذي هو أحد المقاصد الخمسة التي أتت الشريعة للمحافظة عليها.
----------------------------
(كما وعدتكم سأقوم بنشر البحث، علي شكل أجزاء متسلسلة، ترقبوا الجزء التالي بأقرب وقت)





الجمعة، 27 يناير 2012

المنشطات الرياضية بين الاباحة والتجريم (9)


المطلب الثاني
المسئولية الجنائية في المسابقات الرياضية
في القانون الكويتي
 
أحيط الجسد الإنساني بعناية كبيرة من قبل المشرعين، فالمساس بالجسد الإنساني غالبا ما يستدعي تطبيق قواعد أكثر من ضرب من ضروب المسئولية، فهو قد يستدعي أعمال قواعد المسئولية التقصيرية، وقد يستدعي إعمال قواعد المسئولية الجنائية، والإدارية، وحتى السياسية. ولقد اختلف موقف القوانين الوضعية في مختلف البلاد في حكم ما يحدث من إصابات نتيجة ممارسة اللعب الرياضية، فبعض القوانين يعدها أفعالا مباحة ولا يترتب عليها المسئولية، وبعضها يعدها جرائم يعاقب عليها. وينقسم هذا المطلب إلي فرعين نتناول أولا موقف القانون الكويتي من الإصابات الناشئة من الألعاب الرياضية ومن ثم في الفرع الثاني نعرض بإيجاز لأوجه الشبه والاختلاف بين القانون الكويتي والفقه الإسلامي في المسئولية الجنائية الناشئة عن المسابقات الرياضية.

الفرع الأول
موقف القانون الكويتي من الإصابات الناشئة
من الألعاب الرياضية

لقد اتجه قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960 إلى إعطاء أهمية كبيرة للإرادة الصحيحة ورضى المجني عليه كسبب من أسباب الإباحة باستثناء بعض الحالات المحددة. فالمادة (26) نصت: "لا يعد الفعل جريمة عند قيام سبب من أسباب الإباحة".  
والمادة (32) من ذات القانون تشير صراحة لقيام سبب إباحة أثناء ممارسة الألعاب الرياضية حيث تنص: "لا جريمة إذا وقع الفعل أثناء مباراة رياضية من شخص مشترك فيها ، بشرط أن يلتزم من قواعد الحذر والاحتياط ما تقضي به الأصول المرعية في هذه المباراة".  
وأيضا تنص المادة(39)من قانون الجزاء الكويتي  على أنه "لا يعد الفعل جريمة إذا رضي المجني عليه بارتكابه ، وكان وقت ارتكاب الفعل بالغا من العمر ثماني عشرة سنة ، غير واقع تحت تأثير إكراه مادي أو معنوي ، عالما بالظروف التي يرتكب فيها الفعل وبالأسباب التي من اجلها يرتكب، ويشترط أن يكون الرضاء سابقا على ارتكاب الفعل أو معاصرا له ، ومع ذلك لا يعتد برضاء المجني عليه، ويعد الفعل جريمة ، إذا كان من شأنه أن يحدث الموت أو يحدث أذى بليغا، أو كان يعد جريمة بغض النظر عن الضرر الذي يحتمل أن يحدثه للمجني عليه، أو نص القانون على ألا يعتد بهذا الرضاء".
ويمكن أن نستخلص من هذه المادة شروطا يجب توافرها حتى يعد الرضا من أسباب الإباحة وهي كما يلي:-
1- أن يكون المجني عليه قد أتم الثامنة عشرة من عمرة باعتبار أن من كان دون هذه السن يعد رضاؤه مشوبا بعيب النقص بإدراكه لما يفعل.
 وبناء على ذلك فإن الألعاب الخطرة لا يعتد فيها برضا اللاعب الذي يقل عمره عن ثماني عشر سنة ويتحمل من يتعدى عليه ولو في أثناء اللعب المسئولية الجنائية وذلك لأنه لا يملك الإذن لقصور إدراكه عن تبعات الإصابة.
ويمكن القول بأن القانون الكويتي يمنع الألعاب الخطرة لمن تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة ولا يسمح لهم بها إلا بعد بلوغهم هذه السن.
والمقصود بالسن هنا احتسابه بالسنة الميلادية لان السنة إذا أطلقت في القانون الكويتي يقصد بها السنة الميلادية ما لم ينص على خلاف ذلك.
2- ألا يكون واقعا تحت تأثير إكراه مادي أو معنوي وذلك أنه يفسد رضا المجني عليه كونه يقع تحت الإكراه المادي أو المعنوي.
وبناء عليه فلا بد أن يكون اللعب بطلب الطرفين أو رضاهما حتى ترتفع المسئولية الجنائية فلو أجبر إنسان آخر على اللعب أو طلب ممن كان في ضرورة للحصول على المال أن يتصارع معه مثلا فوقع عليه ضرر لا يعتد بالرضا لأنه مشوب بعيب الإكراه الذي يفقد عنصر الرضا.
ومن ذلك ما يقوم به بعض المدربين من إكراه للمتدربين على بعض الأعمال الخطرة أو الاقتتال مع غيرهم وألا حرم من المميزات التي تؤثر فيه ماديا ومعنويا.
3- أن يكون عالما بأسباب ارتكاب الفعل وظروفه حتى يتحقق الرضا لابد أن يعلم بالأسباب الحقيقية المحيطة بالفعل. فلابد من إثبات علم اللاعب بأن ذلك هو مسابقة أو تمرين بجميع طرق الإثبات الممكنة والأصل يكون عدم الرضا ما لم يتم إثبات ذلك.
4- أن يكون الرضا سابقا على الفعل أو معاصرا له، وبناء عليه لا اعتبار بالرضا إذا كان بعد انجاز الجريمة إلا في حالات استثنائية تم تحديدها في القانون.
ليس منها الألعاب الرياضية.



(كما وعدتكم سأقوم بنشر البحث، علي شكل أجزاء متسلسلة، ترقبوا الجزء التالي بأقرب وقت) 

الجمعة، 4 نوفمبر 2011

المنشطات الرياضية بين الاباحة والتجريم (8)

الفرع الثاني
الجناية في الألعاب الرياضية في الفقه الإسلامي
 الجناية لغة:
من الجيم والنون والياء وهى اصل واحد وهو اخذ الثمرة من شجرها ثمر يحمل على ذلك يقال : جني – جناية – أي – أذنب.
 الجناية في الاصطلاح الفقهي:
هي اسم لفعل محرم في النفس والأطراف وقيل هي فعل الجاني الموجب للقصاص. وقيل هي التعدي على الأبدان عما يوجب قصاص أو مال أو كفارة. ويميز الفقه الإسلامي في الأضرار التي تصيب الجسد، أما أن تترتب عليها جناية على النفس وأما جناية على ما دون النفس. بيد أن الفقه الإسلامي، يقرر التعويض في الحالين، فإصابة الجسد بأي ضرر يتوجب جبره ولو لم يسبب خسارة مادية أو ضرر معنوي، وقد يكون الجاني متعمدا أو من غير عمد. وعليه سنتناول الجناية في الألعاب الرياضية في الفقه الإسلامي في مقصدين، يتناول الأول الألعاب التي لا تقوم علي استعمال القوة، فيما نفرد الثاني للألعاب التي تقوم علي استعمال القوة.
المقصد الأول
الألعاب التي لا تقوم على استعمال القوة
إذا نشأت الإصابات الرياضية عن لعبة لا تقوم على استعمال القوة والعنف بين اللاعبين وليس في ممارستها ما يستلزم استعمال القوة مع الخصم أو يتعمد ضربه أو يعرضه للجرح، ففي هذه الإصابات يرجع إلى القواعد العامة للجناية في الشريعة الإسلامية لأنها ليست من ضروريات اللعبة. وبناء على ذلك إذا تعمد احد اللاعبين إيقاع هذه الإصابة فهو مسئول عن جنايته باعتبارها جريمة عمديه، وان كانت الإصابة بسبب إهمال أو استعجال فيكون مسئولا عنها أيضا بوصفها جريمة غير عمديه. واختلف الفقهاء في فعل الخاطئ هل يوصف بالجناية؟
وللإجابة علي هذا التساؤل هناك قولان:-
احدهما: أن فعل الخاطئ والناسي لا يوصف بالجناية والحظر لان فعل الخطأ والنسيان مما لا يمكن التحرر عنه فكان عذرا.
وثانيهما: أن فعل الخاطئ والناسي جناية وحرام لان فعلهما جائز المؤاخذة عليه عقلا وإنما رفعت المؤاخذة شرعا مع بقاء وصف الحظر والحرمة.
المقصد الثاني
الألعاب التي تقوم على استعمال القوة
إذا كانت الإصابة قد نشأت عن لعبة تستلزم استعمال القوة والعنف بين اللاعبين كالمصارعة والملاكمة فحكمها يختلف باختلاف الحالة التي تصاحبها وذلك على النحو الأتي:
الحالة الأولي: ألا يتعدى اللاعب الحدود المرسومة اللعبة.
فإن الإصابة الناشئة عن لعبة تقوم على استعمال القوة ولم يتعد محدثها الحدود المرسومة للعب فلا قصاص فيها، ولكن اختلف العلماء في حكم ضمانه بالدية وذلك في قولين:- الأول: وهو مذهب أبو حنيفة والشافعي انه يضمن الدية ولا قصاص، لان المأذون فيه هو اللعب لا القتل واللعب اسم الفعل يبقي اللاعب حيا بعده، فإذا مات تبين انه قتل وليس لعب وهو غير مأذون بالقتل. والثاني: وهو مذهب محمد وأبو يوسف ومالك والحنابلة انه لا يضمن لأنه مأذون في اللعب والقاعدة عندهم (المتولد من الفعل المأذون فيه لا يكون مضمونا) كما لو عزر الإمام إنسانا فمات. والراجح إذا لم يتعد اللاعب الحدود المرسومة للعبة وأسفر عن فعله إصابة  للغير انه يضمن الدية ولا قصاص.
الحالة الثانية: أن يتعدى اللاعب الحدود المرسومة للعبة.
إذا كانت الإصابة الناشئة من لعبة تستلزم استعمال القوة وتعدى اللاعب حدود اللعب وأحدث بزميلة إصابة ما، ففي هذه الحالة تعد الجريمة عمديه إذا تعمدها وجريمة غير عمديه إذا لم يتعمدها. وإذا جرح اللاعب فعليه القصاص. فان مات بسبب اللعب وتعدى اللاعب حدود اللعبة بما يقتل غالبا ففيه القصاص بشروطه قياسا على القتل بمحدد بجامع انه قتل عمد. وهناك رأي معاصر يري أن المأذون فيه هو اللعب لا الجناية، وهو غير مأذون بها فيضمن.  ولا تجوز المصالحة على أكثر من الدية في القتل الخطأ وشبه العمد.  ويجب على القاتل أيضا تحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لقوله تعالى: "وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما" .( سورة النساء أية 92).
حكم عمد الخطأ في اللعب:
اختلف الفقهاء في عمد الخطأ وهو أن يتعمد الفعل ويخطئ في القصد مثل أن يلطمه أو يلكزه فيموت ، فذهب الجمهور إلى أن فيه الدية دون القود للحديث الشريف "عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". القتل العمد أن يقتل قصدا بما يغلب على الظن موته عالما بكون المقتول ادميا معصوما فلا قصاص بما لا يقتل غالبا. أي أن الجاني يقصد إيقاع القتل بوسيلة تحقق النتيجة غالبا، بحيث ينتهي الفعل إلى إحداث موت المجني عليه. وذهب الشافعي إلى انه إن كرر الضرب حتى مات فعليه القود وذهب مالك إلى أن فيه القود.
حكم جناية اللاعب المسلم على اللاعب غير المسلم 
إذا لعب المسلم مع غير المسلم وتعدى اللاعب المسلم حدود اللعبة، وقام بالجناية على اللاعب غير المسلم، وأفضى ذلك إلى وفاة الأخير أو جرحه تجب الدية لغير المسلم وعلى المسلم الصيام شهرين متتابعين ولا يقتص منه على قول جمهور الفقهاء. واستدل الجمهور بقول الرسول صلي الله عليه وسلم "المؤمنون تتكافأ دماءهم ويسعى بذمتهم أدناهم ولا يقتل مؤمن بكافر رواه أحمد، والنسائي. والراجح هو قول الجمهور من عدم قتل المسلم بالكافر مطلق ولكن لا يعني ذلك عدم العقوبة بل يستحق العقوبة التعزيرية التي يراها الحاكم رادعة وزاجرة لغيره.
حكم إن تنازل اللاعب مسبقا عما يصيبه من أضرار
اختلف الفقهاء في جواز إباحة الإنسان نفسه للآخرين والإذن لهم بالتعدي عليها. هل يعفى الجاني من المسئولية أو لا ؟ هناك قولان:-
ذهب أصحاب القول الأول وهم الحنفية والحنابلة إلى أن إباحة المجني عليه الاعتداء على نفسه، للعب جائز وصحيح ولا يسأل المعتدي. وقد ذكر أصحاب هذا الرأي إن وجوب ممارسة اللعبة يقضي بذاته إباحة ما يصاحبها عادة من إصابات في الحدود المعروفة فلا يضمن المعتدي.
أما أصحاب القول الثاني وهم المالكية: فقد ذهبوا إلى انه لا يحق للإنسان إباحة الجناية عليه ولا يبدأ المعتدي فإذا اعتدى احد اللاعبين على الأخر، لا يستطيع أن يبرر فعله بإجازة المعتدي عليه هذا الفعل. وعلى كل حال فلا بد من رفع الجناية للحاكم من اجل الفصل وان المرء لا يقتص لنفسه. والراجح هو انه لا يحق للإنسان أن يبيح نفسه للغير لأنه لا يملك جسده وهو أمانه عنده وتصرفه فيه مقيد بما حددته الشريعة الإسلامية.

---------------------------------------------
(كما وعدتكم سأقوم بنشر البحث، علي شكل أجزاء متسلسلة، ترقبوا الجزء التالي بأقرب وقت)

الأحد، 25 سبتمبر 2011

المنشطات الرياضية بين الاباحة والتجريم (7)

الفصل الثاني
حكم المسئولية الجنائية في الممارسات الرياضية
تمهيد وتقسيم
تبين لنا في الفصل السابق أهمية الرياضة وفوائدها وأنها تكسب ممارسيها القوة البدنية والتحلي بالأخلاق الحسنة، فقد شجع الإسلام عليها وذلك تنفيذا لقوله تعالي:
 "إن خير من استأجرت القوي الأمين". ورب قائل يقول:- لقد نزلت هذه الآية الكريمة في موسى عليه السلام وابنة نبي الله شعيب، فكيف نحتج بها هنا ؟
الإجابة بسيطة وسهلة: إن العبرة دائما بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، هكذا يقول علماء الأصول. فما يجب على الناس إتباعه هو نص الآية الكريمة.
القوة ، والأمانة.
فأما القوة: فأنها تعني القدرة علي القيام بالأعباء أو بعبارة أخرى إنها تعني الكفاية والخبرة الفنية. وأما الأمانة: فأنها تعني الكفاية الخلقية، التي تنبع من خشية الرحمن عز وجل.
ولأننا بصدد الممارسات الرياضية فأننا نعني بالقوة هنا، القوة البدنية والتي لا تتحقق إلا بممارسة الرياضة والتدريب وإتقان اللعب أي الكفاية الفنية، وأما الأمانة أو الكفاية الخلقية فهي منبع الروح الرياضية التي يجب أن يتحلى بها كل من يمارس الرياضة والألعاب في ظل إطار الإباحة التي منحت له بموجب الشريعة أو القانون، لذلك نرى أن نقسم هذا الفصل إلي مبحثين، نتناول في المبحث الأول عرض المسئولية الجنائية في المسابقات، وبيان توافر عنصر المسؤولية من عدمه في كل من الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي. ومن ثم بيان الإباحة في الممارسات الرياضية في مبحث ثان.
المبحث الأول
المسئولية الجنائية في المسابقات
إن الألعاب الرياضية من الموضوعات الهامة التي عالجها الفقه الإسلامي لما قد يصاحبها من آثار تصل إلى حد فوات النفس، وتناولها القانون الوضعي، كما أن المسابقات الرياضية قد ينشأ عنها أفعالا من ممارسيها قد تشكل جريمة رياضية، ارتأيت التريث في بحثها في هذا الفصل وان نبحثها في الفصول القادمة، وعليه سنتناول بحث المسئولية الجنائية في المسابقات في مطلبين خصص المطلب الأول منهما للمسئولية الجنائية في الفقه الإسلامي، وثانيهما للمسئولية الجنائية في القانون الكويتي.
المطلب الأول
المسئولية الجنائية في المسابقات الرياضية
في الفقه الإسلامي
ينقسم هذا المطلب إلي فرعين يتناول الأول منهما الألعاب الرياضية في الفقه الإسلامي فيما يتناول الثاني الجناية في الألعاب الرياضية في الفقه الإسلامي.
الفرع الأول
الألعاب الرياضية في الفقه الإسلامي
الأصل أن تحقق الألعاب الهدف النبيل منها وألا يترتب عليها ضرر وإن كثيرا ما تتحقق المسئولية الجنائية في المسابقات التي تتسم بالعنف واستخدام القوة. وإلا أصبحت فتنة تثير المنازعات إن لم يراع الهدف المنشود من وراء ممارسة تلك الألعاب.  ولقد اجمع جمهور الفقهاء على جواز المصارعة لأن فيها حثا على الجهاد. وأن النبي عليه الصلاة والسلام صارع مرتين، وذلك كما يلي:
 الأولى: مصارعة ابن الأشدين
لقد أورد أصحاب السير أن أبا الاشدين الجمحي – واسمه كلدة بن أسيد بن خلف – دعا النبي– صلى الله عليه وسلم – إلى المصارعة، وكان قد بلغ من شدته مبلغا عظيما، وقال: إن صرعتني أمنت بك، فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم – مرارا فلم يؤمن.
الثانية: مصارعة ركانه
كما أورد أصحاب السير كان ركانه بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، أشد قريش، فخلا يوما برسول الله – صلى الله علية وسلم في بعض شعاب مكة – فقال له رسول الله صلى الله علية وسلم: يا ركانه ألا تتقى الله وتقبل ما ادعوك إليه – فقال إني لو أعلم أن الذي تقول حقا لاتبعتك! فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: " أفرأيت أن صرعتك، أتعلم أن ما أقول حق؟ قال: نعم، فقال قم حتى أصارعك، فقام إليه ركانه يصارعه فبطش به رسول الله صلى الله علية وسلم، أضجعه وهو لا يملك من نفسه شيئا، ثم قال: عد يا محمد، فعاد فصرعه، فقال: يا محمد والله أن هذا للعجب أتصرعني؟ فذهب ركانه إلى قومه فقال فوالله ما رأيت أسحر منه قط.
ولقد ذهب بعض المعاصرين إلى أن الرياضة العنيفة كالمصارعة التي تؤدي بحياة الإنسان أو يفقد معها أحد أعضائه محرمة. وهذا ما يترجح لأن المباح يجب ألا يترتب عليه انتهاك محرم وهو إزهاق نفس أو إتلاف عضو من الأعضاء إلا إذا كانت بضوابط على نحو لا تلحق الضرر بالمتصارعين.
في الملاكمة:
 فإن حكم الملاكمة (القتال بالأيدي) يختلف عن حكم المصارعة لان الضرر فيه غالب فلا يخلو من إلحاق الضرر بالمتسابق والغرض من هذه الألعاب هو التقوي على الجهاد وليس إلحاق الضرر بالآخرين.
وفى رفع الأثقال:
لقد كان العرب في السابق يتسابقون في رفع الأحجار لمعرفة الأشد وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقوم يربعون حجرا يعني يرفعونه ليعرف الأشد منهم فلم ينكر عليهم. ولقد اجمع العلماء على جواز مداحاة الأحجار ورفعها من الأرض لمعرفة الأشد. بشرط أن تكون بلا عوض لأنه لا يعد للحرب فكان اخذ العوض فيه من آكل المال بالباطل.
وهناك الألعاب التي لا تتسم بالعنف مثل  المناضلة:
هي تنافس متشاركين فأكثر على البراعة في استعمال السلاح ورمي الهدف على مال بشروط معينة والمناضلة سنة إذا نوي بها الإعداد للجهاد ومقارعة الأعداء والأصل في مشروعيتها قوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلّم القوة في الآية بالرمي: (ألا إن القوةَ الرميُ) أعادها ثلاثاً رواه مسلم. وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم على نفر من أَسْلَم ينتضلون، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: (ارموا بني إسماعيل فإنَّ أباكم كان رامياً ارموا وأنا مع بني فلان)، قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (ما لكم لا ترمون؟) قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ قال: (ارموا وأنا معكم كلِّكم) وقال عليه الصلاة والسلام:(لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل) رواه أبو داود والترمذي.
قال ابن قدامه ويشترط لصحتها شروط ثمانية:-
1.   تعيين الرماة لان الغرض معرفة الحذق في الرمي فلا يتحقق مع عدم التعيين.
2. تعيين نوع القسي لأنه لأغراض نختلف باختلافها فقد يكون الرامي احذف بنوع منه بالنوع الأخر وانه لم يكن في البلد إلا نوع واحد فلا يحتاج إلى التعيين لان الإطلاق ينصرف إليه.
3. أن يرميا غرضا وهو ما يقع فيه السهم المصيب من جلد أو نحوه وان قالا السبق لأبعدنا رميا لم يصح لأن القصد بالرمي الإصابة، لا الإبعاد فلم يجز اخذ العوض المقصود.
4. أن يكون قدر الغرض معلوما طوله وعرضه وانخفاضه وارتفاعه لان الإصابة تختلف باختلافه فوجب علمه كتعيين النوع.
5.   أن يكون مد الغرض معلوما مقدرا بما يصيب مثلهما ومثله عادة.
6.   أن يكون الرشق معلوما والرشق بكسر الراء عدد الرمي.
7.   أن يكون عدد الإصابة معلوما.
8.   التسوية بين المتناضلين في عدد الرشق والإصابة وصفتها وسائرا أحوال الرمي.
----------------------------------------------
(كما وعدتكم سأقوم بنشر البحث، علي شكل أجزاء متسلسلة، ترقبوا الجزء التالي بأقرب وقت)